الأحد 23 حزيران 2024

يا عميد الشرفاء... إرثك كان وسيبقى عامل افتخار لتاريخ وطنك

الأربعاء 10 أيار 2023
الدكتور ربيع الحجي
عضو مجلس حزب الكتلة الوطنية اللبنانية

يصادف اليوم 10 أيار ذكرى رحيل ضمير لبنان العميد ريمون إدّه، وهو الذي كان باعتراف الخصم قبل الحليف أنزه سياسي عرفه لبنان الحديث، وصاحب مواقف مبدئية وطنية تستند الى مصلحة لبنان واللبنانيين قبل مصلحته الشخصية.

عنيدٌ لا يبيع مبادءه طمعًا بوزارة أو رئاسة، وهو الذي لو زاح قيد أنملة عن مبادئه لكان رئيسًا للجمهورية اللبنانية، في العديد من الدورات الإنتخابية.

لم يسمع اللبنانيون كلام العميد قبل اندلاع الحرب، فقد كان الوحيد مع نواب حزبه، الذي رفض «اتفاق القاهرة» عام 1969 الذي أعطي بموجبه الحق للفلسطينيين بالقيام بعمليات عسكرية ضد إسرائيل إنطلاقًا من جنوب لبنان. ورافضًا التدخل الأجنبي في شؤون لبنان الداخلية، على عكس ما يحدث في أيامنا هذه، حيث لكل فريق ولاء خارجي. أضف إلى كل ذلك، رفضه حمل السلاح والدخول في أتون الحرب الأهلية، مناضلاً في سبيل ترسيخ التعايش السلمي بين كافة الطوائف اللبنانية.

ولم يسمع اللبنانيون كلام العميد ما بعد الحرب، حيث طالب بمحاكمة جميع مسبّبي الحرب ورؤساء الميليشيات، وندّد بدخولهم الحكم مطبّقين مقولة «عفا الله عما مضى»، لأن الأوطان لا تبنى على التسويات... لم يغفر العميد لمسبّبي الحرب وميليشياتها الأذى الذي ارتكبوه بحقّ لبنان.

مآثر العميد أكثر من أن تحصى... من لا يذكره بالخير عند تأسيس «الفرقة 16» الشهيرة، يوم كان وزيرًا للداخلية، والتي تمكنت من خنق الفتن المتنقلة بعد حرب أهلية ضروس.

من لا يذكر التشريعات المفصلية التي عاش عليها اللبنانيون، كمثل حق الاقتراع للمرأة، ونظام السرية المصرفية، وغيرها...

من لا يذكر مواقفه الوطنية، من رفضه للوجود الغريب، إلى حربه على الميليشيات. من لا يذكر نظافة كفّه وشجبه للوساطات في التوظيف.

كان غريبًا عن كل ما نراه اليوم أو نعيشه.

لم يغفر العميد لمن دمّر الدولة وأرهب اللبنانيين وخاض الحروب العبثية ولم يرضَ التعامل معهم.

وأختم مرددًا كلمات الدكتور حسن الرفاعي، المرجع الوطني والقانوني: «يا عميد الشرفاء، كما أن للأديان أنبياءها كذلك فإن للأوطان رُسُلها، كنت رسول لبنان طوال ربع قرن، إن موت جسدك كموت حَبَّةِ السيد المسيح، نم قرير العين، فإن إرثك كان وسيبقى عامل افتخار لتاريخ وطنك».