الأربعاء 22 أيار 2024

من عليائك يا عميد

الأربعاء 10 أيار 2023
ميريام الصياح تفنكجي
رئيسة مجلس حزب الكتلة الوطنية اللبنانية

نتحسّر اليوم على غياب عظيم من بلادي، رجل دولة لا مثيل له، مشرّع استبق عصره، مدافع شرس عن الحريّات العامّة والفرديّة. قائد حالم بالمثاليّة، آمن بالمؤسّسات والأطر المقوْننة ودأب على العمل من خلالها لإيصال مشروع النظام الذي كان يطمح له.

شجاع لم يكلّ عن نعت المقربّين منه قبل البعيدين بالأوصاف التي لا تختلج شيئا من الديبلوماسيّة. شخصيّة فذّة، تعرف التسلّل بالمزاح ليصيب بكلماته كل الأهداف.

وأهمّ من كل ما قد يقال عن العميد في ذكرى غيابه الـ٢٣ أنه كان وربما لا يزال، الوحيد الأوحد، الذي لم يخشى على شعبيّته ورأسماله السياسي عند أي مفترق طريق. فكان يركل الكرسي كلما اشترط جلوسه عليها المساومة، وكان يستقيل من مناصبه التنفيذيّة كلما كانت الدهاليز السياسيّة تفرض الإخلال بالمسؤوليّة الموْلجة إليه.

وكم نفتقد هكذا شجاعة في أيام لبناننا هذا!

وكم نحن بحاجة لقادة أصحاب رؤية سياسيّة تعرف أيّ لبنان تُريد بعد عقود من الزمن، ولا تكلّ في المثابرة على بنائه.

من عليائك يا عميد، نستقي كل يوم الإلهام والدروس في السياسة والشجاعة. لا نختبئ وراء الشكليّات لنعارض، ولا نرقص الدبكة أمام الناس لنسكر حول كركة العرق مع الأخصام.
فاليوم، كالأمس، ما زالت تطغى على لبناننا الأحقاد الكاذبة والأطماع الخارجيّة، ولم تزل الدول الصديقة ألدّ أعدائنا.

وها هو لبنان كما تركته عام ١٩٧٦، يتخبّط في مآسيه، ويغرق في التطرّف والفوضى.

الدولة التي طالما آمنت بضرورة مأسَستها، تلفظ أنفاسها الأخيرة وتنهار تارةً بصمت، وطورًا بأنين لا ينقذ ضمائر المؤتمنين عليها اليوم، إن وُجِدَت!