الإثنين 04 آذار 2024

لبنان بين الأرنب والسلحفاة

الخميس 08 شباط 2024
المهندس طارق صقر
عضو مجلس حزب الكتلة الوطنية اللبنانية

منذ فترة طويلة كتبت نصًا صغيرًا مستوحى من قصة "الأرنب والسلحفاة" (لا فونتين)، أراه اليوم مناسبًا لكي أنشره، يُظهر مقارنة تشبه الحالة التي وصلنا إليها في لبنان مُلقيًا الضوء على سيناريو نهاية غفلت أو غضت النظر عنه أغلبية النخب المُنتخبة والحاكمة يُظّهر الوضع الذي وصلنا إليه في لبنان...

كان يا مكان في قديم الزمان ومنذ فجر الأكوان، أرنب سريع طائش وسلحفاة بطيئة حكيمة، تجاورا في الزمان والمكان وتباعدا في الكيان.

في المظهر اختلاف وفي العمق اختلاف، فكان لا بد من تحد بين موهبة ضائعة وحكمة غائرة.

وها هي الأيام تتسارع حتى اليوم الذي وقف فيه الأرنب مزهوًا كالطاووس يتحدى السلحفاة التي تحمل على ظهرها ما يفوق وزنها، حِكمة من الخالق لا ظُلما... سألها: "هل تسابقينني أيتها السلحفاة العظيمة حتى ضفة النهر؟"، عرفت السلحفاة حقيقة السؤال الذي يُخفي إستهزاءًا ومكرًا، وجاوبته بروية ووقار "بالطبع يا عزيزي الأرنب، فخر لي أن أسابق أسرع مخلوق في الجوار".

ضحك الأرنب في السر قائلاً في قرارة نفسه "أيتها الغبيّة لن ترِ مني إلا غباري".

وابتدأ السباق وما هي إلا ثواني حتى ابتعد الأرنب مسافة لا تستطيع الأعين مجاراتها، فارتاح الأرنب وقرر اللهو، فالسباق بالنسبة إليه انتهى قبل أن يبدأ ناسيًا أن عليه الوصول إلى ضفة النهر.

مرَّ الوقت والأرنب ضائع بين اللهو والطيش والكسل، وإذ بحدس سريع يُنبئه بأنه لم يصل إلى ضفة النهر حسب شرط السباق، هرول مسرعًا ورجليه تسابقان الريح... لكن ما تم قد تم، فالسلحفاة كانت هناك تنتظر الخاسر الأكبر.

في الحياة طريقين لا ثالت لهما، النجاح أو الفشل. النجاح لا يحصل دائمًا للذي تتوافر فيه كل الشروط المطلوبة، النجاح يحصل للمثابر المحظوظ والمستفيد من أخطاء الغير، وإن كان الجميع لا يرى فيه مقومات الوصول الى القمة.

حكمة من الحياة لم تُخطىء يومًا: "من جد وجد". جدَّ أجدادنا وثبَّتوا لبنان... اليوم يجدُّ أعداؤنا ليُمحوا لبناننا ويفرضوا إرادتهم وطريقة حياتهم.

من حكم لبنان منذ ٤٠ عامًا ونيّف وحتى يومنا هذا كانوا كالأرانب مزهوين طائشين، يشتهون السلطة ويلتهون يتجميع المال مستفيدين من سلطاتهم عوض أن يُفيدوا وطنهم وشعبهم، وكم من رئيس أو زعيم دخل جنة السلطة معدمًا وصار صاحب امبراطورية مالية وساهم بإفقار الوطن والشعب معًا...

فلنبحث اليوم عن شخصية كالسلحفاة، بطيئة لكن مؤمنة تتحلى بالحكمة والوقار والمناعة الأخلاقية والمالية ولا سلحفاة أخرى لا تشبهنا بطيئة ومؤمنة من دون حكمة ولا وقار ومن دون مناعة ولا اخلاق ولا تحمل شفقة أو رحمة ستصل الى ضفة ذلك النهر...

الكتلة الوطنية: زيادة الرواتب إستمرار لنهج الترقيع

الجمعة 01 آذار 2024
رأت

حلو في عشاء لـ«الكتلة الوطنية» - جبيل: مشروعنا قيام دولة حديثة وعادلة

الجمعة 24 تشرين الثاني 2023
أقام مجلس قضاء جبيل في حزب