الأربعاء 22 أيار 2024

عيد العمال... عيد بأية حال عدت يا عيدُ!؟

الإثنين 01 أيار 2023
الدكتور روني خليل
دكتوراه دولة في التاريخ مِن الجامعة اللبنانيّة - أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانيّة

رمزية العيد ومحطات بارزة في تاريخ العمال والحركات العمالية.

اول ظهور لعيد العمال كان في استراليا في نيسان ١٨٥٦، غير ان رمزية الاول من ايار تعود الى سنة ١٨٨٦، ففي هذا التاريخ وقعت مناوشات بين عمال في الولايات المتحدة الاميركية وجهات اخرى تصدت لهم، ومن حينها اعتمد ١ ايار  ذكرى ومناسبة لعيد العمال في العالم. 

مرت الطبقة العمالية بمسيرة طويلة حتى وصلت الى واقعها اليوم، فمع الأمبراطوريات الكبرى في التاريخ القديم، قدّمت الفئات الشعبية العمل المجاني، وتكبد الناس شتى أنواع الظلم والاستبداد والعبودية خدمة للنظام او للامبراطور نفسه او الحاكم، وكم من المعاناة والقهر والاستعباد التي رزح تحت وطأتها الملايين من البشر غير حاصلين على ادنى مقومات الحياة البسيطة. وما تعاليم الديانات السماوية عموما الا خير دليل على ذاك الواقع انذاك، فالأديان ناصرت المقهورين وأرست قواعد مدنية كما دينية بهدف الدفاع عن حقوق كل أبناء البشرية. 

وعلى الصعيد المدني، فباستثناء قانون حمورابي ببعض بنوده في التاريخ القديم، تكاد تختفي القوانين المدنية المساندة للعمال والهادفة الى وضع أطر تنظيمية في ما بينهم.
يعتبر قانون الشرعة الكبرى ١٢١٥  Magna Carta في بريطانيا من بين اول القوانين العالمية التي تحدثت عن الحريات والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، في ظل نظام اقطاعي مارس التمييز الطبقي وحرم الفئات الشعبية العديد من الحقوق، وايضا في بريطانيا، سنة ١٦٨٩ صدرت وثيقة الحقوق البريطانية التي طالبت بجملة حريات للشعب، ومع الثورة الصناعية في القرن ١٨، زادت الهوة وهذه المرة تمثلت بظهور طبقة ارباب العمل الهادفة الى زيادة ارباحها والسعي للحصول على اكبر قدر من المواد الاولية وزيادة الثروات...، فتضاعفت الاعباء على الطبقة الكادحة التي باتت مجبرة على العمل بظروف صعبة في المناجم والمقالع... وفي ساعات الليل ومن دون ادنى الحقوق، ما دفع الى ظهور اولى النقابات اواسط القرن ١٩ وكذلك نشوء الثورات، على سبيل المثال الثورة الفرنسية ١٧٨٩ وهي من الاشهر في تاريخ العالم لانها احدثت نقلة نوعية في المفاهيم عبر مطالبتها بالحرية، المساواة والاخوة، ووصلت نتائجها الى الشرق، فظهرت حركة التنظيمات في السلطنة العثمانية اربعينيات القرن الماضي التي طالبت بجملة حقوق مدنية واجتماعية، ووصلت تلك الافكار التحررية الى جبل لبنان فكانت ثورة الفلاحين سنة ١٨٥٨ بوجه النظام الاقطاعي السائد انذاك، محققة جملة انجازات كان ابرزها المساواة واطلاق اول جمهورية في الشرق، وانبثق عن الثورة شرعة حقوق المواطن والانسان سنة ١٨٤٨ في فرنسا، تزامنت مع ظهور افكار اشتراكية نادى بها كارل ماركس وفريدريك انكلز بالبيان الشيوعي الذي حمل شعار "يا عمال العالم اتحدوا"، كان اساس انطلاقة الثورة البولشفية (الشعبية) في روسيا سنة ١٩١٧ التي كرست النظام الشيوعي، ودخل العالم بعدها بصراع بين تيارين اقتصاديين؛ الشيوعية والرأسمالية... 

أواسط القرن الماضي، صدر عن هيئة الامم المتحدة شرعة "الاعلان العالمي لحقوق الانسان" سنة ١٩٤٨ بكل مضامينه وبنوده، تلاه سلسلة من القوانين العالمية الهادفة الى تحسين وضع العاملين على مختلف الصعد الصحية منها والثقافية والاقتصادية والقانونية.... وحتى اليوم لم تتوقف هذه المسيرة النضالية اذ ما زلنا نرى عمالة الاطفال وانتهاك لحقوق بعض العاملين  كالانتقاص من اجورهم او حرمانهم من التقديمات الصحية وغيرها او عبر العنف الوظيفي وسواها من التجاوزات. وفي لبنان تقوم وزارة العمل  المنشأة في العام ١٩٤٦ بدور الحامي للعاملين والوسيط بينهم وبين ارباب العمل مثلها مثل عمل النقابات.

وفي يومنا هذا وازاء التحديات العالمية الكبرى التى نشهدها ان لجهة تراجع نسبة الموارد الطبيعية مقابل ارتفاع الطلب عليها نتيجة زيادة الديمغرافيا وتنوع المنتجات وسواها من المتغيرات والتحديات، نطرح اسئلة عدة على المسؤولين عندنا؛ _ ما هي الخطط المستقبلية الاقتصادية لشبابنا؟ 

- كيف يمكننا مجاراة التغيّرات الاقتصادية العالمية؟

- ما هي السبل الهادفة الى تفعيل التنمية البشرية المستدامة؟... وسواها من الأسئلة تراود أذهان الجيل الجديد الذي يرى في الهجرة ملاذًا له على الرغم من صعوباتها...