الثلاثاء 23 نيسان 2024

سرقة الودائع بحاجة إلى حل قضائي لا إقتصادي

الخميس 22 شباط 2024
المهندس طارق صقر
عضو مجلس حزب الكتلة الوطنية اللبنانية

سرقة الودائع من قبل المصارف لم تكن الجريمة الوحيدة المرتكبة، بل أدت الى نوع من المعادلة الحسابية. فكل مدين لمصرف بملايين الدولارات أصبح فجأة مديونًا بقيمة زهيدة، وكل من كان يملك الأموال أصبح لا يملك شيئًا. ببساطة، الذي كان رصيده سلبيًا وغارقًا في الديون استفاد، والذي كان مودعًا خسر كل شيء... كل شي انقلب رأسًا على عقب، إنه كما يقال في العالم المالي "إنتقال غير عادل للثروات".

ولهذا السبب عودة الودائع لأصحابها وأنا واحد منهم ليست بالسهولة التي نتوقعها، فعوض أن تُبقي المصارف المديونين على مديونيتهم بالدولار الحقيقي اختبأت وراءهم وقبلت أن تغلق ديونهم على الـ١٥٠٠، لأن أموال المديونين أقل بكثير من أموال المودعين. وهكذا ارتضت أن يدفعوا أموالهم بقيمة رمزية لكي تقول أنها هي خسرت أيضًا من أموالها ولكي تقيم بعضًا من توازن في دفاترها الحسابية.

إن واقعة سرقة أموال المودعين المسؤولين عنها حاكم المصرف وجمعية المصارف بدأت بالأول بالهندسات المالية لبنك "عودة "وبنك "ميد" ومصارف أخرى وآخرها بنك "سيدروس" والذي أنقذهم رباض سلامة من الإفلاس أو أعطاهم أرباح على حساب أموال المودعين من أجل البقاء في منصبه، ومن العمولة لشركة فيوري التي كان أفراد عائلته وراءها وبين رئيس جمعية المصارف وبعض أصحاب المصارف الذين أودعوا أغلبية أموالهم في سندات الخزينة طمعًا بالفائدة ولقلة حيلهم بالبحث عن مشاريع مستدامة أو إستثمارات بحاجة إلى خطط ورؤية، فهم يجلسون ويدخنون السيجار في مجالسهم والبنك المركزي يُعطيهم فوائد من دون أي جهد أو عمل مصرفي محترف.

أما الدور الخبيث لجمعية المصارف ولرئيسها كان بإقناع بعض أصحاب المصارف الذين كان بإمكانهم إعادة أموال المودعين لأنهم لم يستثمروا في سندات الخزينة أن يتضامنوا مع رفاقهم الذين لا يستطيعون إعادة الأموال، وهكذا بهذا القرار تحولوا من جمعية أصحاب مصارف الى عصابة من اللصوص الذين اتفقوا وارتضوا فيما بينهم على سرقة أموال جميع المودعين. وقد أتت فكرة دولار "صيرفة"من حاكم المصرف كحبة الكرز على قالب الحلوى ليجعلوا من أغلبية الشعب اللبناني وأغلبية أصحاب الشركات وموظفي قطاع المصارف الذي راحوا يشاركون في عمليات صيرفة مستفيدين من الفارق بين السعر الذي يحدده المصرف المركزي وبين سعر الصرف الحقيقي شركاء في السرقة معهم لأن جميع أموال هذا الفرق أتت من أموال المودعين... وصارت تعاميم المصرف الخارجة عن قانون النقد والتسليف فرمانات عثمانية تطبق من دون السؤال عن مدى قانونيتها ومدى التزامها القوانين والضوابط المالية والمصرفية.

إن الحل بسيط جدًا وليس بحاجة إلى تقارير اقتصادية ولا الى خطط خمسية أو عشرية أو نهضة إقتصادية. الحل بحاجة الى قضاء عادل يُلقي القبض على حاكم المصرف وأصحاب المصارف، يضع يده على أموالهم وأموال عائلاتهم في الخارج ويصادر جميع أملاكهم ويوضع حارس قضائي على كل مصرف مع مفاوصات متواصلة مع أصحاب مصارف يريدون إعادة جميع أموال المودعين شرط إطلاق سراحهم... سوف يتفاجىء اللبنانيون مقدار كمية الأموال التي ستعاد الى أصحابها. أما حاكم المصرف فأمواله وأملاكه ستغطي جميع المودعين الذي يملكون أموالاً أقل من ١٠٠ ألف دولار.

مرة جديدة وهنا أتوجه الى جميع المودعين، الحل ليس إقتصاديًا بل قضائيًا، فهناك سرقة موصوفة قد تمت ونقل غير عادل للثروات. الحل بالعقاب والسجن للمتسببين وبإعادة الأموال لأصحابها عبر إجراءات قانونية. إنها أكبر سرقة في التاريخ كما وصفتها الصحف العالمية ولا يمكن أن تكون حلولها إقتصادية كما يروج خبراء وأصحاب المصارف بل قضائية وإلا سيضحك علينا كل قارئ للتاريخ وسنبقى نطارد أشباح وأرقام على اوراق، بدل أن يُلقى القبض على الأحياء المتسببين لهذه الجريمة التي لم يشاهد العالم من قبل مثيلاً لها، والتي مع الأسف اشترك جزء كبير من الشعب فيها بفخ "صيرفة"وضعه حاكم المصرف وأصبح حال كل من استفاد من "صيرفة" كحال تلك الجملة الشهيرة "شو وقفت عليي"... الجواب نعم، وقفت على كل واحد منا لأن "صيرفة" أتت من أموال كل مودع منا.

الكتلة الوطنية - جبيل ردًا على فارس سعيد: التعمية على تاريخ العميد هو تعمية لتاريخ الكتلة الوطنية اللبنانية

السبت 13 نيسان 2024
أصدر مجلس قضاء جبيل في حزب الكتلة الوطنية اللبنانية البيان الآتي:

الكتلة الوطنيّة: حملات الإستفزاز والتحريض عمل مشبوه

الخميس 11 نيسان 2024
رأت