الأحد 23 حزيران 2024

حرب وحلول

الإثنين 16 تشرين الأول 2023
المهندس طارق صقر
رئيس مجلس حزب الكتلة الوطنية اللبنانية

لقد بات واضحًا وجليًا للجميع إن حرب غزة وراءها إيران التي أصدرت الأمر لحماس لكي تلجم التطبيع بين السعودية واسرائيل من أجل ان لا تضيع كل استثماراتها في حماس وح - Z - ب الله، والإختباء حول عنوان تحرير القدس هباء، فالطريقة الشجاعة والغير مألوفة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بمحاربة التطرف ونسيان الماضي الأليم برسم مستقبل اقتصادي زاهر يضع فيه كل المنطقة العربية والمحيطة به في القرن الواحد والعشرين، عوض ان تبقى ضائعة بين أواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين قد ازعجت محور الممانعة التي تتراسه إيران.

لقد ضحت إيران وحماس بالشعب الفلسطيني في غزة من أجل مكان لها على الطاولة الإقليمية الكبيرة،ومن أجل أن تقول أن كلمتها الأخيرة هي الكلمة الفصل، أيعقل أن يقتل ١٤٠٠ إسرائيلي من دون ردة فعل؟ تلك الأفعال التي لن تتوقف إلا عندما يحققون ما يصبون إليه... لقد بدأت حماس تعي مأساة ما فعلت عل شعبها لكنها لا تملك ترف حرية قرارها، المؤسف أنها أتت بديمقراطية إنتخابية وكأن الشعب الفلسطيني مارس هواية الإنتحار من دون أن يعلم...

ما أسهل ان يتطرف الفريق الأضعف في المعادلة، وعندما تحين الساعة لا توجد إلا الخسارة، وهذا ما لمسناه نحن اللبنانيين عمومًا والمسيحيين خصوصًا، فالمتطرفين تسلحوا في السبعينيات وخسروا معاركهم في العام ١٩٩٠ والمؤسف أنهم ورغم كل الخسارات لا زالوا ينتصرون إنتخابيًا، لأن الشعوب الشرقية والأقليات لا يستهويها إلا خطاب التطرف والعنجهية الفارغة والتي لا تؤدي الا الى جهنم كما أدت عملية حماس بقطاع غزة وما وصلنا إليه في لبنان.

ما الحل لهذا الجنون الذي أطلقته حماس وردت عليه اسرائيل بغضب أكبر؟

باعتقادي حل وحيد لا غير، فلا مؤتمرات دولية ستوقف اسرائيل ولا مناشدات دولية، بل زيارة دولة دراماتيكية بوقعها وتوقيتها من ولي العهد السعودي لإسرائيل يسترد فيها ما حاولت ايران ومحورها سلبها منه يُتخذ على اساسها المقررات التالية:

١) توقف على أثرها اسرائيل حربها على القطاع ومعاقبتها له.

٢) تجريد حماس من سلاحها وإرسال عناصرها الى قطر عن طريق مصر كما حصل مع منظمة التحرير في لبنان عام ١٩٨٢.

٣) إنتشار لقوات دولية وعربية على الحدود بين القطاع واسرائيل يعطي للقطاع صفة دولية إستثنائية من أجل إعادة إعماره ونزع بذور التطرف منه التي زرعتها حماس في شبابه وزرع بذور العلم والتكنولوجيا مكانها وجعل المستقبل أمل للأجيال المقبلة لا دماء الماضي القديم الني تصرخ للإنتقام.

٤) البدء من قبل كونسورسيوم بلدان عربية يضم السعودية وقطر والإمارات بناء ما تهدم في غزة وربطها بمنطقة تكنولوجية تُبنى في سيناء مصر لمحاربة أيضًا التطرف وجعل غزة كسيليكون فالي في كاليفورنيا عوض أن تكون كهانوي أوائل السبعينيات.

إن هذا الحل الذي اقترحته هو حلم إنساني لكل عاشق للحياة، فالدماء التي تزهق لأي إنسان هي عار على كل إنسان... لا عيب في السلام، فالجميع رابح فيه بينما الحروب الخاسر الأكبر فيها دائمًا الشعوب لا المتحاربين... والدليل الأوضح إننا لا زلنا حتى يومنا هذا نرى المتحاربين أحياء يقصفون ويحتمون والسكان الأبرياء يُدفنون تحت الأنقاض...