الثلاثاء 03 آب 2021

المهندس بول مارك الزغندي لموقعنا: سنة 2021 كما ال2020 سنتا العقار اللبناني

الأربعاء 28 نيسان 2021

خاص موقع Jbeil Daily News

شهد القطاع العقاري حركة غير مسبوقة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي وأزمة جائحة "كورونا" التي يمر فيها لبنان والعالم. وبعكس ما يعتقد البعض، فقد كان القطاع العقاري في لبنان الملجأ الآمن بنظر كثيرين من مقيمين ومغتربين وحتى أجانب.

وللبحث في تفاصيل القطاع العقاري وهذه الفورة التي يشهدها، التقى موقع Jbeil Daily News مع المهندس بول مارك الزغندي المدير التنفيذي في شركة Ray White Lebanon Regional التي تتعامل في المجال العقاري العالمي، وكان هذا الحديث: 

هل تستمرّ الثورة العقارية مع الوقت؟

مع استمرار الأزمة الحالية في لبنان دون أفق، وفي ظلّ عدم وجود أي خطة إنقاذية من قبل المعنيين، وأي إجراءات اقتصادية تضع القطار على السكة الصحيحة، ستستمرّ هجمة المودعين على إنقاذ إيداعاتهم من المصارف، خصوصًا الكبار منهم وذلك عن طريق شراء العقارات والتي تعتبر الأفضل لضمان أكبر نسبة منها والحفاظ على أموالهم ومدخراتهم مفضلين بذلك عدم الانتظار ومشاهدة هذا الانهيار الإقتصادي النقدي.

وطالما لا يزال هناك عقارات تباع عبر الشيك المصرفي بأسعار منطقية، ستبقى هذه الفورة العقارية مستمرّة لحين ظهور بوادر حلول تعيد جزءًا من الثقة المفقودة.

كلما تبيّن أن الحلول بعيدة الأمد، سيبقى اللجوء إلى العقارات كبديل، مما أدى إلى ارتفاع نسبة شراء العقارات لسنة ٢٠٢٠ بنسبة ١١٢%. 

هل سنصل إلى انخفاض دراماتيكي في الأسعار في الأيام والأشهر القادمة؟

مع استفحال الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية في لبنان وخصوصًا مع التلاعب المستمرّ لسعر صرف الدولار الأميركي في السوق السوداء، والشح في توفره، تأثر القطاع العقاري كثيرًا، فتوقف عرض المشاريع الجديدة في الأسواق، انكفأ المطورون العقاريون عن التفكير في الاستمرار بانتظار حلول واضحة وأرض صلبة يبنون عليها ودراسات تحدد التسعير ونوعية الطلب والكلفة.

هذا ما أدّى وسيؤدي إلى شحّ كبير في العرض بينما لا يزال الطلب بتزايد مرتفع، ناهيك عن نسب المبيع الخيالية لسنة 2020 (112%). وعدم رغبة المالكين في البيع في نفس الوقت. بعدما أن سددوا نسبًا كبيرة من ديونهم لدى المصارف مفضّلين الترقب والانتظار انكشاف المشهد الرمادي.

هذه المؤشرات في رأيي وعلى عكس ما يتوقعه بعض الخبراء الاقتصاديون لن تؤدي إلى انخفاض في أسعار العقارات. حيث يتمسك المالكون بعقاراتهم، لكن إلى تغيير في طريقة الدفع. إذًا سترتفع نسبة الطلب باللكاش وستتضاءل نسبة الشيكات المصرفية عكس ما كان في بداية الأزمة. 

كيف نفرّق بين الأسعار الوهمية الاصطناعية والأسعار الواقعية المنطقية للعقار؟

لا يوجد في لبنان سوق عقاري واحد موحّد، هناك أسواق عدّة وكل حالة في حالتها. أصحاب القروض في البنك يرونها فرصتهم للتخلص منها على عكس كل من ليس لديه قرض يتمسّك منتظرًا أفضل فرصة.

وهناك في نفس الوقت المواطن المودع الخائف الذي يجهل ما يفعله للحفاظ على أمواله المحتجزة في البنك، فيتوجه وعن عدم خبرة، لشراء العقار دون الإدراك والمعرفة والسؤال عن السعر المناسب.

ومنهم من يشتري عقارًا للمرّة الأولى، مرغمًا متسرعًا لا يملك ترف الوقت وبل الخوف من المجهول.

ومن هنا نرى التفاوت والتخابط في أسعار العقارات منها المنطقي ومنها الاصطناعي.

إذ ننصح من يرى اللجوء إلى شراء العقارات، ملاذًا آمنًا وسيلة لفك أسر أمواله المحتجزة في البنوك إلى الاستعانة باختصاصيين في هذا المجال من شركات ووسطاء عقاريين موثوقين ومعروفين ولهم خبرتهم وتاريخهم في السوق حيث أنهم اختبروا المراحل ما قبل الأزمة وخلالها ولهم النظرة الأقرب للواقع ولمستقبل العقار في لبنان. هؤلاء الخبراء والوسطاء وشركات الوساطة العقارية يمكنهم المساعدة والنصح في اختيار العقار الأنسب من حيث السعر والمنطقة ونسبة الاستثمار إلخ... مثلاً اختيار العقار الذي يحافظ على سعره اكثر، ومجنبين الشاري الوقوع في فخ الأسعار المصطنعة مع إمكانية عرض خيارات عدّة موجودة لديهم في أكثر من منطقة تناسبه وتناسب إمكانياته. 

هل ستظل إمكانية الشراء من خلال الشيك المصرفي متاحة؟

مع الوقت، سيصبح العرض من خلال الشيك المصرفي أقلّ بطبيعة الحال، إذ برأي الخبراء، تضاءلت نسبة القروض في المصارف إذ أن المطورين العقاريين مثلاً سددوا 15 مليار دولار أميركي من ديون القطاع العقاري المقدّرة ما بين 19 و 45 مليار دولار بين عامي 2011 و2020.

ولكن مع تفاقم الأزمة مع الوقت وجمود الحركة الاقتصادية وزيادة نسبة البطالة مع توقف القطاعات كافة الواحد تلو الآخر سيضطر المواطن لبيع عقار يرى فيه ضمانًا للإستمرار في المرحلة المقبلة ولتأمين المعيشة والمصروف اليومي عبر الطريقة الأسرع وهي الشيك المصرفي، بما أن الزبون النقدي قد يبدو عليه صعبًا لذلك سيظل العرض بالشيك المصرفي موجودًا حتى بأسعار مقبولة خصوصًا عندما تكون نية البائع جديّة وخصوصًا أنه لا تزال توجد عقارات بالشيك المصرفي بسعر منطقي.

كما أن أرقام القروض في المصارف لا تزال مرتفعة وقد تستمرّ خلال السنوات القادمة. 

هل العقار هو الاستثمار الأول والأفضل؟

أثبتت السنوات وخصوصًا في لبنان أن العقار يبقى أهم الاستثمارات الآمنة المضمونة بحيث نادرًا ما تراجعت قيمتها لا بل بالعكس، إذا ما حافظ عليها زادت مع السنوات رغم كل العوائق والأزمات الاقتصادية والأمنية التي مضت.

شهد لبنان ارتفاعًا ملحوظًا بأسعار العقارات كل عشر سنوات من القرن الماضي ولم يتوقف الطلب كليًا على العقار حتى في أيام الحرب، خصوصًا من الاغتراب والانتشار في جميع أنحاء العالم.

المغترب الذي ترك بلده وحقق النجاحات في بلاد الاغتراب يبقى شراء عقار أو أكثر في وطنه الأم من أولوياته وذلك لعدة أسباب شخصية وحتى اقتصادية, فهو يفضل الهروب من الضرائب والمصارف في الخارج ويحضّر بذلك عودته إلى وطنه في أحد الأيام. 

هل ما يجري فرصة ذهبية للمغتربين والأجانب؟ وكيف؟

لا شك أن القطاع العقاري شكّل ملاذًا آمنًا لودائع المغتربين اختارت فك أسرها من المصارف ولكن مع تدنّي قيمة الشيك المصرفي والليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي والعملات الصعبة، انخفضت أسعار العقارات عند الدفع النقدي إلى نسب متدنية وصلت لحد الربع مما كوّن فرصة ذهبية للمغتربين في شراء عقارات أحلامهم التي كانت بأسعار خيالية منذ ما يقارب الشهور فقط. مثلاً، "شقة في الوسط التجاري التي كانت قيمتها حوالى الثلاثة ملايين دولار أميركي تنخفض للثلث تدريجيًا عند الدفع بالنقدي".

نسبة كبيرة من المواطنين لجأت لبيع منازلها بغاية الهجرة خصوصًا بعد انفجار المرفأ المشؤوم ففضّلت البيع بالنقدي من العملات الصعبة على الشيك المصرفي التي لا جدوى منه حتى ولو اضطرت لخسارة أكثر من نصف قيمة عقارها. 

ما هو التوجه والرؤية خلال عام 2021؟

مع مرور الأشهر ومع اقتراب الانتهاء من وباء الـ Covid-19 المستجد، خصوصًا مع الاستمرار الكثيف لعلميات التطعيم في كل أرجاء العالم، والفتح التدريجي للمطارت والبلدان على بعضها، بدأنا نلحظ طلبا كثيفا على العقار اللبناني من قبل المغتربين والأجانب، وهذه الظاهرة على ارتفاع مستمر خصوصًا بأن البعض يرى فيها فرصة للشراء بأسعار منخفضة عند دفعهم بالعملة الصعبة.

من هنا ستستمرّ هذه الهجمة على العقار اللبناني مع مراحل الأزمة، وستكون سنة 2021 كما سنة 2020 سنة العقار اللبناني، والإقبال الكثيف عليه، هذا ما يترك أملا في عدم توقف هذا القطاع الذي هو صمام الأمان في الحركة الاقتصادية ويوازي حوالى 25% من مدخول الدولة.