السبت 13 تموز 2024

الحكومة اللبنانية تدعو اللبنانيين الى «مشوار رايحين مشوار» بينما «الحزب» يطبق نظرية «مهوار رايحين مهوار»

الخميس 11 تموز 2024
المهندس طارق صقر
رئيس مجلس حزب الكتلة الوطنية اللبنانية

مقلق ما يجري على الساحة السياسية اللبنانية،حيث تدعو الحكومة المغتربين والسياح الى زيارة لبنان بينما "ح Z ب الله" يدخل لبنان وشعبه في جحيم حروب يعلم الجميع متى وكيف بدات ولكن لا أحد يعلم متى وكيف تنتهي...

مثير للدهشة والإستغراب هذا الموقف من الدولة اللبنانية حيث تدعو الناس الى وطن ولكنها لا تضمن لهم الخروح منه أحياء، أي دعوة تلك التي يدعو فيها الحكم اللبناني الناس الى بلد لا يستطيع أن يضمن لهم سلامتهم في ربوعه، هو الذي خسر قرار الحرب والسلم متخليًا عنه طوعًا أو رغمًا عنه لصالح "ح Z ب الله"، وتحول اختصاص الدولة اللبنانية سياحة واختصاص "ح Z ب الله" كل شيء آخر بدءًا من الإنتخابات الرئاسية والسيادة وصولاً الى السيطرة على كامل الحدود.

عوض أن تقوم الدولة اللبنانية بانتظار إسترداد سيادتها المسلوبة منها بقوة السلاح بترتيب وضع السياحة الداخلية وجعلها تحت سلطة القانون مثل حماية الشواطىء من غزو الكراسي التي يضعها المتسلبطون عليها وتقسيمها جغرافيًا بحبال. تقسَّم الشط الواحد الى شواطىء صغيرة عدة كل واحد وكانه أصبح ملكًا لصاحب العقار الواقع وراءه، أو منع إنشاءات المطاعم على صخور البحر محولينها الى جزر خاصة والإستيلاء والإستفادة غير المسموحة من الأملاك البحرية والإعتداء عليها ووقف غزو "الفاليه باركينغ" للملك العام من مواقف لمطاعم أو اجتياح مواقف الدراجات الكهربائية للأرصفة من قبل أصدقاء المسؤولين عن حماية الأملاك العامة... فإذ بها تغض النظر عن كل تلك المخالفات التي تأتي على حساب المواطنين وكأنها غير موجودة معتقدة أن السياحة في لبنان هي بألف خير.

كما السلاح يفرض نفسه على الساحة السياسية منتزعًا كل القرارات السيادية من يد الدولة، هكذا ينتزع المسؤولون والنافذون من الشعب اللبناني حقوقه التي يضمنها له الدستور في الملك العام ويوزعوها على الأصدقاء والمعارف وكل من هم بحاجة إنتخابية له...

إن هذا التصرف المرادف في تأثيراته لسلاح الحزب والميليشيات المسلحة خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، يضع تصرف أولئك المسؤولين على نفس مستوى تصرف "ح Z ب الله" في السياسة اللبنانية، هو يستعمل سلاحه وهم يستغلون نفوذهم ويجردون الشعب اللبناني من أبسط حقوقه وكأنه إتفاق بين سلاح ونفوذ كل ينال ما يريده على حساب شعب ضائع بين المطرقة والسندان.

حكومة تصريف الأعمال تحاول أن تجتهد في وطن لا تملك القرار فيه، وأوجه الشبه بين دعوتها للمغتربين لزيارة لبنان وهو على حافة الحرب مثل دعوة المصارف الناس ليودعوا أموالهم فيها وهي على حافة الإفلاس مستعملين شعارات وأفلام مثل "راحة البال" و"نحنا حدك "... الى أن تحوَّلت أموال اللبنانيين أرقامًا على أوراق تمامًا كما قد يتحول المشوار الى المهوار...

بدل أن تدعو الحكومة الناس الى وطن لا تملك مفتاح السيادة فيه، فلتنظم على الأقل الجحيم الذي يعيش فيه الشعب اللبناني وتسترد حقوقه المسلوبة من قبل سياسيين ونافذين لكي يتنعم بها كل لبناني مقيم أو مغترب لا أن يغتني منها مقربين من أصحاب السلطة... لكن على ما يبدو إنجاز فيلم موسيقي عن المناطق السياحية اللبنانية لإغراء الناس مغتربين وأجانب أسهل بكثير من فرض وتطبيق القوانين على السياسيين اللبنانيين وأزلامهم...

في المحصلة الملك العام كما إسمه يدل عليه: هو ملك للعامة أي للشعب وليس للمسؤول منتخبًا كان أو معينًا، وعلى الجميع أن يعي واقعًا قانونيًا راسخًا لا أحد بإمكانه تخطيه وهو؛ لا يستطيع من أعطي تفويضًا لمدة محددة من الشعب أن يعطي ما لا يملكه لمن لا يحق له... أعيدوا للناس حقوقها في الداخل قبل أن تخدعوا الناس التي في الخارج بأمان لا تستيطعون ضمانته.