الجمعة 14 أيار 2021

الأخ المريمي اندريه دو لالاند... ستفتقدك مدينة جبيل كما مدرسة «الفرير»

الأحد 02 أيار 2021

خاص موقع Jbeil Daily News ©

إن مررت تلميذًا في مدرسة سيدة لورد للأخوة المريمين – جبيل وعمشيت أم كنت من سكان المنطقة، فحتمًا تتذكّر الأخ أندريه.

صاحب الوجه البشوش، والبسمة الدائمة. يعانق الصغار ويحادثهم، يناقش الكبار. محب وهادئ.

عندما تلتقيه تتمنى لو أن الزمن يتوقف ويحل الهدوء على المسكونة لتغرف من كلماته العذبة أطيب التعابير وأرق المرادفات.

كما النحل يهجم على الرحيق، هكذا كنت تعلم أن الأخ أندريه دخل الى ملعب المدرسة خلال الاستراحة. 

صحيح أنه في ذلك الوقت، لم تكن رائجة صورة "السيلفي" ولكنه مطبوع في قلب كل تلميذ ومعلمة وأستاذ ومدير وعامل مرَّ على هذا الصرح التعليمي العريق.

الأخ المريمي اندريه دو لالاند، أو "جان باتيست"، لم يحمل الجنسية اللبنانية، وقد عرضت عليه أكثر من مرة.

هو من النورماندي – فرنسا، مواليد العام 1918. الأكبر بين أخوته الـ14. تعتاش عائلته من الزراعة والأعمال اليدوية.

يتحدث الى الفرنسية الايطالية ويفهم الانكليزية والعربية. وزار كل لبنان سيرًا عل الأقدام.

أتى الى لبنان عام 1934، وبالرغم من كل هذه السنين لم يتعلّم اللغة العربية التي وجد فيها صعوبة في بادئ الأمر، ولأنه كان يقتضي التحدث بالفرنسية مع التلاميذ.

استلم عدة مناصب بمدارس الشانفيل والفرير بجبيل، وهو الذي شهد على بناء دير الفرير في فاريا في الخمسينات كما على أعمال التوسعة والترميم في العام 2018.

من العام 2008 لم يزر فرنسا وأجرى جراحة القلب في بيروت وكان أخواته الخمسة المتبقين على قيد الحياة يزوروه مرة في السنة في بيروت. 

عشق الشعب اللبناني، كما أحب لبنان كثيرًا، وقد اعتبر لبنان "النورماندي" الجديدة. أجرى دراسة معمّقة عن مدينة جبيل وقد أحبها لتاريخها وعراقتها.

لم يخف من شيء، وعاش سعيدًا في حياته. وكان يشكر الله يوميًا الى أنه أمدّه بصحة جيدة.

أحب القداس الماروني، فهو القداس الوحيد الذي يعتمده الى جانب القداس اللاتيني، فقد اتبعه كل حياته بطريقة حيوية وكان يفهم جيدًا طقوسه. 

في العام 2018، بعيد ميلاده المئة، قلّده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسام الإستحقاق اللبناني الفضي في قداس ترأسه النائب الرسولي العام لطائفة اللاتين في لبنان المطران سيزار اسايان في بازيليك سيدة لبنان في حريصا.

ستفتقدك مدينة جبيل، كما مدرسة "الفرير" التي مرَّ عليها أجيال وأجيال وكنت المرشد والموجه. أدخل الى فرح سيّدك، برفقة الأبرار والصديقين. فشفيعتك العذراء مريم قد مهّدت لك الطريق...