السبت 13 تموز 2024

إيران وإسرائيل وما بين بين...

الأربعاء 29 أيار 2024
المهندس طارق صقر
رئيس مجلس حزب الكتلة الوطنية اللبنانية

يحتدم الصراع في الشرق الأوسط بين مشروعين دينين متطرفين على حساب أكثرية أوطان عربية لا احد إستطاع جمعها ولا مشروع يوحدها...

المفارقة إن هذا الصراع لا يُدفًع الثمن إلا للشعوب العربية، فخلاف إسرائيل وإيران لا يدمر مدنًا إسرائيلية ولا مدنًا إيرانية، بل يدمر مدنًا عربية ويقتل شعوبا عربية بدءًا من فلسطين ولا ينتهي في لبنان...

والملفت للنظر في تصرفات المشروعين الدينيين أنهما متشابهين بشكل مدهش بكل أوجه فرض مشروعيهم على أرض الواقع في نقاط عدة أبرزها:

١) كل من يوجه إنتقادًا لإسرائيل يتهم "بمعاداة السامية" ويصبح عرضة للتشهير وللإنتقاد وكأن هذه التهمة هي سلاح جاهز أبدًا للإستعمال لكل من يتجرأ ويشير الى تجاوزاتها في غزة وفي كل استعمال مفرط للقوة يدفع ثمنه مدنيين عزل.

وبالمقابل كل من يتوجه بالإنتقاد لمشروع الملالي وأذرعتهم العسكرية المنتشرة كالأخطبوط في البلاد العربية يصبح "عميلاً لإسرائيل "ويحلل دمه ويصبح ضحية تنتظر الموت إغتيالاً وقحًا أو بجريمة يحاولون إتقان إخراجها لكي تبدو كحادث...

إنها التهم الجاهزة لإسكات كل المنتقدين وبكل الوسائل المتاحة، القاتلة منها وغير القاتلة.

٢) كيفية السيطرة على الأرض:

قبل نشوء دولة إسرائيل تألفت ميليشيات عدة من الصهاينة على أرض فلسطين، الأولى اسمها "الهاغاناه" ومن ثم "الإرجون "و "شتيرن"، وكانوا يكمنون للقوات الإنكليزية والقوات الشبه عسكرية العربية ويروعون السكان العرب، والأخيرة اغتالت الكونت برنادوت في القدس، ليعودوا ويصبحوا جيش الدفاع الإسرائيلي ويضفوا الشرعية على العصابات المسلحة.
أما ايران فهي توزع أذرعها المسلحة على بلدان المنطقة (ح - Z - ب الله، الحوثيين، ميليشيات عدة عراقية) وتقوم تلك الميليشيات بفرض رأيها على محيطها لتعود وتقتل كل من يقف في وجهها لتستولي أخيرًا على السلطة الهدف الأساس لكل سلاح ينشأ خارج إطار الشرعية، وهذا تمامًا ما حصل في اليمن حيث يحكم الحوثيون اليمن أما في لبنان فأصبحنا في آخر مرحلة من السيطرة على السلطة ويبدو أن الدويلة ستبتلع الدولة بعد أن أصبحت الدولة في حالة ترهل قاتل، أما في العراق فلا يزال مقتدى الصدر يقاوم السيطرة الإيرانية المسلحة.

٣) شراء الأراضي أو السيطرة على المشاعات إذا تم رفض عرض الشراء:

فإسرائيل تصادر آلاف الدونمات والعقارات العربية وتبني عليها المستوطنات وتزرعها في قلب المناطق العربية لتعود وتساعد المستوطنين بواسطة جيشها وتطرد العرب وتدعي الملكية.

أما في لبنان فشراء الأراضي بملايين الأمتار المربعة يتم على قدم وساق من قبل ممولي حوب السلاح، ومصادرة الأراضي العائدة للوقف الكنسي أو المشاعات بين القرى يخضع لمنطق فرض واقع بواسطة سلاح غير شرعي ومؤسسات دولة من قضاء وأجهزة أمنية عاجزة عن إحقاق العدالة وفرض منطق القانون.

٤) كما قامت إسرائيل في فتره من الفترات بدعم حكم حماس وقسمت الشعب الفلسطيني وكسرت وحدته الوطنية لكي تبرز الوجه المتطرف للفلسطينيين وتلغي فكرة الدولتين، سلّحت أذرع إيران سرايا المقاومة والجماعة الإسلامية في لبنان كما تحالفت مع على عبدالله صالح في اليمن لكي تخلق ثغرة في الوحدة الوطنية للشعب ووتجعله عاجزًا عن مواجهتها موحدًا، لا بل تصبح المجموعات المسلحة من قبل حزب السلاح هي الطرف الأقوى وتفرض رأيها وتجذب الشباب من طائفتها الى سلاح يأتمر من إيران من دون أن يشعر.

٥) فكرة الإغتيالات والتي اشتهر بها الموساد منذ السبعينيات والتي لا تزال إسرائيل حتى اليوم تطبقها على أعدائها أو أي مشروع تشعر أنه يشكل خطرًا على وجودها، أما أذرع إيران فهي مارست الإغتيالات بحق رئيس عربي علي عبدالله صالح ورئيس وزراء لبناني سابق وعشرات المعارضين من اليمن والعراق ولبنان الذي دفع الثمن الأكبر من الإغتيالات لتخبة من سياسييه وعسكرييه ومثقفيه الذين وقفوا بوجه مشروعها في المنطقة...

هذا غيض من فيض ولكن يكفي لكي تصل الرسالة الى من يريد أن يقارن وإن يفهم الى أين يتجه الوطن اللبناني...

إن انكسار المشروعين الدينين لا يتم بالتحالف معهما من أجل درء خطر الموت أو الإستئثار بالمناصب، ففي النهاية من تحالف معهما سيلقي مصير من يعارضهما تمامًا كما حصل للرئيس اليمني علي عبدالله صالح. الحل الوحيد هو محاربتهما بعلمانية الإنسانية وبوحدة شعبية وطنية كما حصل يوم ١٤ آذار عام ٢٠٠٥ ولكن بقادة لا يبيعون تضحيات الشعب من أجل مناصب بل بقادة يضعون مصلحة الوطن قبل مصلحتهم الشخصية، لكن هذا النوع من القادة أصبح صعب العثور عليه، فنموذج قائد اليوم الذي تحبه أغلبية الشعب اللبناني هو التالي:

من حمل السلاح يومًا أو لا يزال، باق على قيد الحياة، يسكن في قصر أو متخندق في حصن، ثريًا أو صاحب نفوذ أو الإثنين معًا، لا يهم من أين مصادر أمواله، يوزع المكاسب والمناصب على مناصريه كي ينتصر في أي إنتخابات قادمة... وكما يعلم الجميع هكذا قادة لا يحررون أوطانا بل يبيعونها لكي يبقوا أحياء، أثرياء ومنتصرين في الإنتخابات...