الأربعاء 14 تشرين الأول 2026

أم درمان – السودان... من مكان إلى مكان على خريطة العالم

الإثنين 31 آب 2026

في الحلقة الماضية، غادرنا غرناطة، المدينة التي حملت بين أحيائها وقصورها صفحات طويلة من تاريخ الأندلس، وتوقفنا عند الحمراء والبيازين والتحولات التي مرت بها المدينة عبر القرون.

واليوم، نغادر جنوب إسبانيا، ونتجه إلى أفريقيا، وتحديدًا إلى السودان، حيث تنتظرنا مدينة ارتبط اسمها بتاريخ البلاد، وبالنيل، وبالحياة الشعبية والثقافية.

محطتنا اليوم هي أم درمان.

 

مدينة على ضفاف النيل

تقع أم درمان على الضفة الغربية لنهر النيل، مقابل مدينة الخرطوم، وبالقرب من ملتقى النيل الأبيض والنيل الأزرق.

وقد ساعد موقعها على أن تصبح واحدة من المدن المهمة في السودان، خصوصًا مع ارتباطها بالنهر والحركة التجارية والسكانية التي شهدتها المنطقة عبر الزمن.

ولم تكن أم درمان منذ بدايتها مدينة كبيرة كما نعرفها اليوم، بل تطورت تدريجيًا، وأصبحت مع مرور الوقت مركزًا مهمًا للحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في السودان.

 

أم درمان وتاريخ السودان

يرتبط اسم أم درمان بشكل خاص بتاريخ الدولة المهدية في السودان خلال القرن التاسع عشر.

فبعد قيام الدولة المهدية، أصبحت أم درمان مركزًا رئيسيًا للحكم، وتحولت إلى مدينة ذات أهمية كبيرة في تاريخ السودان.

وفي تلك المرحلة، شهدت المدينة توسعًا ملحوظًا، وبدأت تستقبل أعدادًا كبيرة من السكان، وأصبحت مركزًا للحركة السياسية والاجتماعية في البلاد.

ومن هنا، لم تعد أم درمان مجرد مدينة تقع بالقرب من النيل، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من قصة السودان الحديثة.

 

الخرطوم وأم درمان

مع الوقت، تشكلت منطقة حضرية واسعة تجمع أم درمان والخرطوم والخرطوم بحري.

ورغم قرب المدن الثلاث من بعضها، لكل واحدة منها شخصيتها وذاكرتها الخاصة.

أما أم درمان، فارتبط اسمها بصورة خاصة بالأسواق القديمة، والأحياء الشعبية، والحياة الثقافية، وبعدد كبير من الشخصيات التي تركت أثرًا في تاريخ السودان.

 

سوق أم درمان

من أشهر ما ارتبط بالمدينة سوق أم درمان. فالسوق ليس مجرد مكان للتجارة، بل مساحة تعكس جانبًا من الحياة اليومية للسودانيين.

في أزقته ومحلاته تظهر الحرف التقليدية، والمنتجات المحلية، والأقمشة، والمصنوعات المختلفة، وتلتقي فيه أصوات الباعة وحركة الناس القادمة من مناطق متعددة.

ولهذا أصبح السوق جزءًا من ذاكرة أم درمان، ومن الأماكن التي تساعد الزائر على الاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية في المدينة.

 

مدينة الشعر والغناء

تحتل الثقافة مكانة مهمة في هوية أم درمان. فقد ارتبطت المدينة بالشعر والغناء السوداني، وخرج منها أو عاش فيها عدد من الشعراء والفنانين والمثقفين الذين ساهموا في تشكيل المشهد الثقافي السوداني.

كما عُرفت أم درمان بمجالسها الثقافية واهتمام أهلها بالشعر والموسيقى والحكايات الشعبية، فأصبح الفن جزءًا من الحياة اليومية وليس مجرد نشاط منفصل عنها.

 

النيل جزء من الحكاية

وكما رافقنا النهر في عدد من محطات رحلتنا حول العالم، نجده هنا حاضرًا بقوة. النيل ليس مجرد مجرى مائي بالنسبة إلى أم درمان، بل عنصر أساسي في جغرافية المدينة وذاكرتها. وعلى ضفافه تتغير ملامح المشهد بين حركة الناس وهدوء المياه، وتبقى العلاقة بين المدينة والنهر جزءًا من صورتها التي ارتبطت بها عبر الزمن.

 

أم درمان اليوم

أم درمان اليوم مدينة واسعة وحيوية، تجمع بين الأحياء القديمة والمناطق الحديثة، وبين الأسواق الشعبية والمؤسسات التعليمية والثقافية. ورغم التغيرات الكبيرة التي شهدتها المدينة، ما زالت بعض ملامحها القديمة حاضرة في أسواقها وأحيائها وذاكرتها الثقافية.

وهذا ما يجعل أم درمان مدينة لا يمكن اختصارها في معلم واحد، لأنها في حد ذاتها جزء من تاريخ السودان وحياته الاجتماعية والثقافية.

وهنا نصل إلى نهاية رحلتنا الأولى في أم درمان. تعرفنا إلى موقع المدينة، وتوقفنا عند علاقتها بتاريخ السودان، واكتشفنا جانبًا من أسواقها وحياتها الثقافية، لكن ما زالت هناك صفحات أخرى تنتظرنا.

في الحلقة القادمة، سنقترب أكثر من أم درمان، ونتوقف عند أبرز معالمها وأماكنها التاريخية، ونواصل اكتشاف المدينة التي ارتبط اسمها بالنيل والثقافة والذاكرة السودانية.

أما الآن، فنطوي صفحة أم درمان الأولى، لكن الرحلة مستمرة…

حلو في ذكرى ولادة «العميد»: يثبت الزمن أنّ ريمون إدّه كان على حقّ

الأحد 15 آذار 2026
كتب أمين عام حزب الكتلة الوطنية ميشال حلو

الكتلة الوطنية تطالب بحل «الحزب» واعتباره جماعة مسلّحة خارجة عن القانون

الإثنين 02 آذار 2026
صدر عن الكتلة الوطنيّة البيان التالي: