الثلاثاء 12 تشرين الثاني 2019

عين الدلبة

تحتفظ بأسطورة أدونيس وعشتروت وبطابعها القروي وآثارها عرضة لعبث المخرّبين.

أدونيس وعشتروت أسطورة الحب لكل زمان... إله الحب وإلهة الجمال عشقا بعضهما وفرّقهما الموت.

وبعيداً عن عشتروت، فوق تلة منسية في بلاد جبيل، مطلّة على البحر المترامي حتى الأفق، وعند أقدامها نهر ابراهيم أو ادونيس الشهير، ينام أدونيس على أمل اللقاء بمحبوبته الغالية...

تعتبر عين الدلبة والتي كانت مصيف أدونيس أرضاً لأقدم المعابد الرومانية. واسمها يدل عليها ففيها شجرة من الدلب كانت تقع بمحاذاة عين ماء.

وعلى ارتفاع نحو ألف متر عن سطح البحر وعلى مساحة تقارب الثلاثة آلاف متر مربع في قضاء جبيل، تقع بلدة عين الدلبة فوق تلة كبيرة مطلة على نهر ابراهيم، مليئة بالآثار التاريخية للحضارات التي تعاقبت على المنطقة المعروفة باسم المشنقة.

 

شامخة رغم الظروف

تبدو المعالم الأثرية في موقع المشنقة شامخة رغم الظروف المناخية القاسية والأيادي العابثة، وعندما تدخل إليها تلاحظ أولاً السور أو الحمى المحيط بها وهو بشكل مستطيل وبطول 59 متراً وعرض 05 متراً، وباب البناء من جهة الشرق. أما حائط السور فسماكته قليلة وبناؤه بسيط ويستند من جهته الشمالية إلى صخور كبيرة، في داخل السور وفي الجهة المقابلة للباب تتواجد بقايا أساس بناء مربع بنيت فوقه أعمدة لم يبق منـها ظاهراً سـوى الحـجارة السفلـية.

وفي العهد العثماني قام الأتراك الذين احتلّوا المعبد بتحويل المذبح محكمة لمحاسبة المجرمين كما استعملوا الصخرتين اللتين تحوطانه من الشمال مشنقة للمجرمين.

وجراء ما كان يحصل في تلك الآونة، أطلق على الكوع الذي يقع بمحاذاة الصخرتين تسمية «كوع المشنقة»، وبات الموقع الأثري بأكمله يعرف باسم «المشنقة».

وقد أخبرنا مختار عين الدلبة يعقوب متى أثناء الجولة التي قمنا بها في الموقع أن «أرض المعبد كانت ملكاً للبطريركية المارونية التي وضعتها منذ العام 1998 بتصرف المديرية العامة للآثار. وقد وجّهنا في كتاب رسمي طلباً لصيانة هذا المعلم الأثري وتحديد مساحة المعبد ووضع سياج عال للموقع وتأمين حراسة دائمة له للمحافظة على ما تبقى منه، علماً بأن هذا الموقع كان يمتد نحو 6 آلاف متر مربع.

والسبب في ذلك، أن جزءاً كبيراً من الآثار سرق منذ سنتين من بينها تماثيل نصفية وقواعد أعمدة أثرية، فيما عاثت الأيدي العابثة خراباً وتشويهاً في اللوحات والكتابات الأثرية القيمة».

 

الهيكل والمذبح

يبدو أن هذه الأطلال المربعة كانت هيكلاً يتوسط السور وله أعمدة من الطراز الكورنثي يعلوه شبه هرم مخروطي الشكل بقي منه حجران منقوشان نقشاً بديعاً. ومن المرجح أن قرب الهيكل كانت توجد غرف معدّة للسكن ولمن يرغب من زوّار المعبد، أما الحكام فكانوا يسكنون في المعبد.

وذكر عالم الآثار جورج تايلر في كتابه عن آثار لبنان «أن الجهة الشرقية في المعبد كانت تضم مذبحاً بناه الرومان بهدف تقديم القرابين للآلهة».

في الجهة الغربية للسور تبدو بقايا الحفر التي لا تزال صامدة في الصخر، وهي عبارة عن مدافن قديمة تعود إلى الحضارتين الرومانية والبيزنطية، إضافة إلى غرف مهدمة لم تسلم منها سوى كنيسة سيدة الميدان التي شيّدها النسّاك عام 24 م فوق جزء من الهيكل الروماني، بعدما نجحت في التصدّي للعوامل الطبيعية.

وتضم الكنيسة الحالية مدافن لأهالي البلدة فيما تشمخ أمامها شجرة سنديان معمّرة عملاقة يتجاوز عمرها 400 سنة ويبلغ ارتفاعها نحو 17 متراً وعلَّق عليها مختار البلدة جرساً للكنيسة في العام 1950.

 

إكراماً لـ «تموز»

أما الهيكل الذي لم ينج منه الكثير فقد أقيم في ساحة مليئة بالردم الأثري، ويبدو بينها نصب أقيم ذكراً للبعل وفي رأس النصب إكليل وعلى طرفيه نقوش تمثّل الصاعقة، إضافة إلى نوافذ وأبواب صغيرة.

ومما لا شك فيه أن هذه المعابد الموجودة في الموقع الأثري أقيمت إكراماً لتموز إله الجبيليين الذي كان ذكره شائعاً في تلك الأنحاء وكثرت الهياكل على اسمه. ويستدل على ذلك من اسم نهر ابراهيم عند القدماء الذي كانوا يدعونه أدونيس أو تموز.

وعلى بعد نحو 120م شمالي السور نقوش منحوتة في الصخر على شكل أجران مستطيلة نحتت في الصخر وقربها أغطيتها المخروطة الجوانب. ولدى عبور الممر الصخري تبدو لوحتان عظيمتان مقابلتـان من كل جانب ومنقوشتـــان ضمن إطار من الطراز الأيوبي، والأولى عبارة عن تمثال لأدونيس والذي وصفه المؤرخ هنري لامنس بأنه «بطل يتمتع ببنية قوية، يرفـع يده كأنه يحـمل رمـحاً ويتحفز للقتال» وهو يشبه التمثال في بلدة الغينة.

أما اللوحة المقابلة فتمثل امرأة جالسة على الأرض وقد ارتسمت على ملامحها الكآبة ووضعت يدها اليمنى على خدّها وهي تنظر بحزن إلى تمثال أدونيس، ويقال إنها تمثل «الزهرة» التي بكت أدونيس بعد موته. وذكر المؤرخ اللاتيني «ماكروب» أن «الزهرة مصوّرة في لبنان، مقنّعة الرأس كئيبة الوجه، تسند رأسها إلى شمالها متحجبة بردائها».

وبالقرب من هاتين اللوحتين، صورتان صغيرتان لكل منها اطار مقوّس، أما الصورة الخامسة فهي متوسطة في الكبر نقشت في الصخر منفردة عن بقية اللوحات من جهة الشرق ويُقال إنها تمثل الإله ايريس زوج عشتروت.

قرية عين الدلبة سياحية بامتياز فإضافة إلى الآثار التي تزخر بها المنطقة، فالمناخ الصحي والهواء النقي والهدوء والسكينة التي تميزها يجعلها من أحلى بلدات الاصطياف، خصوصاً وانها قد حافظت على مرّ السنين على طابعها القروي البسيط، وهي تدعو الجميع لزيارتها والتعرّف على جمالاتها عن كثب.

 

سكان البلدة

يبلغ عدد سكان عين الدلبة نحو 400 نسمة تتوزعهم العائلات التالية: متى، علاّم، عجمي، فهد، سمراني، شمص.

 

الأسطورة المتجددة

في وسط جبل موسى قرية تدعى العبري، وتقول الأسطورة أن ايريس والد عشتروت كان على علاقة مع صبية رائعة الجمال تدعى عبري، وكان يذهب عندها ليلاً بعد أن نصب خيطاً بين قلعته ومنزلها.وذات ليلة وبينما كان ايريس وحبيبته عبري يتنزهان على ضفاف النهر في الوادي، اقترب صيّاد منهما وإذا هو «أدونيس». فاستشاط ايريس غضباً، ودرءاً منه للفضيحة هجم على أدونيس ودارت معركة بينهما استعملت فيها الحجارة المنحوتة حتى تغلّب ايريس على أدونيس وقتله ورماه في النهر، واصطبغ المياه من دمه الأحمر.وعندما سئل أمام الجميع قال ايريس ان خنزيراً برياً قتل أدونيس في تلك المحلة ولا تزال الأسطورة تتجدد في كل عام عندما تهطل مياه الأمطار تتعوكر مياه النهر ويستحيل كونها أحمراً حتى يُقال إن دماء أدونيس تذكّر بهذه الجريمة النكراء.

الكتلة الوطنيّة: هل العفو العام للمحكومين أو لأهل السلطة؟

الإثنين 11 تشرين الثاني 2019
لفت حزب الكتلة الوطنيّة اللبنانيّة إلى أنّ العفو العام يأتي عادة بعد حرب وفي ظروف...

في كاش أو ما في كاش

السبت 09 تشرين الثاني 2019
واقع ضروري نحكي في لأنّو زدناها كتير وعم نسرّع الإنهيار.