الأحد 18 نيسان 2021

لاسا: طبيعةٌ خلّابةٌ في أعالي جُرودِ جُبيل

الخميس 25 آذار 2021

بِقلمِ: زينب المقداد.

هيَ لاسا... عروسُ الجبلِ وَأيقونةُ الجمالِ.

تتعدّدُ الأخبارُ حولَ أصلِ تسميتِها وَمعناهُ، أوّلُها أنَّ رجُلًا سافرَ من لبنانَ إلى التّيبت في آسيا الوُسطى، زارَ عاصمتَها لاسا وعندما عادَ، سكنَ الأرضَ الَّتي تقومُ عليها القريةُ حاليًّا بعدَ أن أطلقَ عليها هذا الاِسمَ تخليدًا لِذكرى رحلتِهِ. ثانيها، حسبَ "أمين الرّيحانيّ"، أنّ في بلادِ المغولِ مدينةُ لاسا المشهورةُ بِأديرتِها، رهبانيّاتِها وَبوذيّتِها كثيرةِ الطُّقوسِ وَالخُرافاتِ وَتعني عرشَ الآلهةِ في لُغةِ أهلِ الهندِ القُدماءِ، فالقبائلُ الفارسيّةُ الَّتي جاءَ بها الأمويّونَ اِستوطنتِ المكانَ وَلمّا رأت ما فيهِ من هياكلَ، مقاماتٍ وَاِرتفاعَهُ في الصُّرودِ (الجُرود) سمّتهُ بِاِسمِ المدينةِ الهنديّةِ، لاسيّما أنّهُ كانَ مُلتقى الحُجّاجِ الصّاعدِينَ من جونية وَبيروت. ثالثُها، حسبَ ترجيحِ "أنيس فرنجيّة" أنَّ الاِسمَ مُركّبٌ، فَالجزءُ الأوّلُ "لا" هو أداةُ تعريفٍ والجُزءُ الثّاني هوَ كلمةٌ غيرُ عربيّةٍ، قد تكونُ عبريّةً وَتعني اللهَ، إذًا تفسيرُها هوَ بلدةُ اللهِ. وَرابعُها، تبعًا لِ"أنيس فريحة"، أنَّها اِسمٌ مُركّبٌ، الجزءُ الأوَّلُ منهُ هوَ إمَّا أداةُ التّعريفِ العربيّةُ مُضافةً إِلى اِسمٍ غيرِ عربيٍّ أو كلمةِ اللهِ وَالجزءُ الثّانيِ هوَ إِمَّا الطّبيبُ وَالشّافيِ أو شُجيرةُ الآَسِ.

 

تقعُ في المنطقةِ الجُرديَّةِ من قضاءِ جُبيلَ في مُحافظةِ جبلِ لبنانَ على اِرتفاعِ حوالي ١٢٠٠ مترًا عن سطحِ البحرِ وَمسافةِ ٥٤ كيلومترًا عنِ العاصمةِ بيروت. تمتدُّ على مساحةِ حوالي ١٠ مليونَ مترًا مربّعًا وَيُمكنُ الوُصولُ إليهَا عبرَ ثلاثِ طُرقٍ هيَ: طريقُ بيروت ـ يسوع الملك ـ ميروبا ـ قهمز ـ لاسا، طريقُ نهرِ اِبراهيم ـ قرطبا ـ لاسا وَطَريقُ البقاعِ ـ جُرد المنيطرة ـ أفقا ـ لاسا.

تُجاورُها قُرى قرطبا، يانوح، هدَينة، الغابات، عين الغويبة، سرعيتا، أفقا، قهمز، عبّود، المغيري، العاقورة وَالمجدل.

تَتغنَّى بثروةٍ حُرجيّةٍ مُتنوّعةٍ كَأشجارِ الصّنوبرِ، السّنديانِ، الّلزّابِ، الّلزّانِ، الحَورِ وَالسَّرو وَبِثروةٍ مائيّةٍ مُهمَّةٍ، حيثُ تتوفّرُ فيها عيُونُ مياهٍ كثيرةٌ، فَسُمّيت مُعظمُ أحيائِهَا بِأسماءِ ينابيعِها مثلَ عين دورة، عين الرُّعيان، عين السّكّر وَعين زعرورة.

تتميّزُ بطقسٍ مُعتدلٍ إجمالًا، ففي الشّتاءِ، تشتدُّ البرودةُ، تَتساقطُ الأمطارُ، حبّاتُ البرَدِ وَالثّلوجُ وَيلتزمُ السُّكّانُ ييوتَهُم. في الرّبيعِ، ترتفعُ درجاتُ الحرارةِ تدريجيًّا، تُزهرُ الأشجارُ وَتتفتّحُ الوُرودُ وَأحيانًا ينهمرُ المطرُ وَيتساقطُ الثّلجُ. خلالَ الصّيفِ، يُصبحُ الجوُّ حارًّا بِشكلٍ مقبولٍ، تنمو مُعظمُ المزروعاتِ وَيعودُ مُعظمُ الأهالي إليها للاِصطيافِ. وَفي الخريفِ، تتساقطُ أوراقُ الأشجارِ، تبدأُ الأمطارُ بالهُطولِ، تنخفضُ درجاتُ الحرارةِ، يعمدُ قاطِنُوها إلى قطعِ الأشجارِ للتّدفئةِ على مواقدِ الحطبِ أو شراءِ المازوتِ للتّدفئةِ على مواقدِ المازوتِ وَينزحُ أغلبيّتُهُم إلى المدينةِ للتّعلُّمِ وَالعملِ، فَلا يبقى فيها سوى بعضُ المنازلِ المسكونةِ. كما تُعتبرُ غنيّةً بالمناظرِ الطّبيعيّةِ الخلّابةِ، فتكثرُ فيها المساحاتُ الخضراءُ وَالبُحيراتُ الَّتي يقصُدُها السّيّاحُ للاِستجمامِ وَتمضيةِ أوقاتٍ مُسلّيّةٍ في جوٍّ نظيفٍ وَمُنعشٍ.

يبلغُ عددُ سُكّانِهَا قُرابةَ ٨٠٠٠ نسمةً مُوزّعينَ بينَ الطّائفتينِ الشّيعيَّةِ ضمنَ عائلاتِ المُقداد، العيتاوي، سيف الدّين، زين الدّين وَجابر وَالمارونيّةِ ضمنَ عائلاتِ عبيد، عوّاد وَالشّامي.

تتعدَّدُ المهنُ التُّراثيّةُ في لاسا، وَفي مُقدّمتِها الزّراعةُ الَّتي تُعتبرُ الموردَ المعيشيَّ الأساسيَّ لِلأغلبيَّةِ السُّكّانيَّةِ، حراثةُ الأراضي بِاِستخدامِ البغلِ، الثّورِ وَالمحراثِ أوِ الجرّارِ الحديثِ، تربيةُ المواشي وَالدّواجنِ، تَصنيعُ الفحمِ عبرَ قطعِ الأشجارِ وَتفحيمِ أخشابِها في المشاحِرِ، بناءُ البيوتِ وَالحافّاتِ وَصناعةُ المونةِ البلديّةِ وَبيعُها كَرُبِّ البندورة، الكشكِ، المُربّياتِ المُختلفةِ، الزّيتونِ المكبوسِ، النّعناعِ اليابسِ، الّلوبياءِ اليابسَةِ وَمَكدوسِ الباذنجانِ.

تشتهرُ بأنواعِ مزروعاتٍ مُتعدّدةٍ أبرزُها: التّفّاحُ، الكرزُ، العنبُ، المشمشُ، الخوخُ، الخُضارُ الورقيّةُ، البندورةُ، البصلُ، الثّومُ، الّلوبياءُ وَغيرُها.

تأسّست بلديّتُها سنةَ ١٩٦٥ وَيتكوّنُ مجلسُها البلديُّ من رئيسِ البلديّةِ وَ١٤ عضوًا بلديًّا. فيها مُختارانِ وَ٣ أعضاءِ اِختياريّينَ. وَتتعاونُ هاتانِ الهيئتانِ الإداريّتانِ على تسييرِ شُؤونِ النّاسِ وَتنميةِ القريةِ. تقتصرُ مُؤسّساتُها الإداريّةُ على المركزِ البلديِّ وَمُؤسّساتُها الاِستشفائيّةُ على مُستوصفٍ في وسطِ البلدةِ في حيّ شويتا.

فيها مُؤسّساتٌ زراعيّةٌ هيَ مزرعةُ دواجنَ وَمشروعُ بيوتٍ بلاستيكيّةٍ للزّراعةِ المحميّةِ. كَما تتواجدُ فيها مُؤسّساتٌ صناعيّةٌ ـ تجاريّةٌ مُتمثّلةٌ بِثماني حوانيتَ بقالةٍ، فُرنينِ، اِستراحتينِ، مطعمٍ صغيرٍ، سبعِ محلّاتِ خبزٍ على الصّاجِ والتّنّورِ، مَحلّيّ خُضارٍ وَفاكهةٍ، مَلحمتينِ، ثلاثِ محلّاتِ أدواتٍ منزليّةٍ وَأغراضٍ مُنوّعةٍ وَمعرضِ أرضي.

من ناحيةِ الخدماتِ وَالبُنى التّحتيَّةِ، تصلُ شبكةُ الكهرباءِ إلى بلدتِنَا عبرَ معملِ الزّوقِ الحراريِّ، يوجدُ فيها مُولّدا اِشتراكِ كهرباءٍ، تصلُ مياهُ الاِستعمالِ وَالشّفةِ إليها عبرَ محطّة ضخّ مياه أفقا وَمن خطِّ مياه أفقا عبرَ القساطلِ وَتضمُّ ثلاثَ محلّاتٍ لِتصليحِ السّيّاراتِ. كذلكَ، تمَّ ربطُها بِشبكةِ الاِنترنتِ.

أمَّا المُؤسّساتُ الدّينيَّةُ، فَتشملُ جامعَ الإمامِ عليٍّ بن أبي طالب (عليهِ السّلامُ)، حُسينيّةً، مُصلًّى، كنيسةَ السّيّدةِ، مقامَ النّبيِّ هدوان (عليهِ السّلامُ)، مقامَ النّبيِّ شمعون (عليهِ السَّلامُ) وَمقرًّا صيفيًّا لِلأبرشيَّةِ البطريركيّةِ المارونيّةِ في منطقةِ جونية مبنيًّا أواخرَ القرنِ التّاسعِ عشرَ. من حيثُ القطاعُ التّربويُّ، كانَ فيها مدرسةٌ اِبتدائيَّةٌ رسميّةٌ مُختلطةٌ، لكنَّها أُغلقت عامَ ٢٠٠٩ وَمدرسةٌ رسميّةٌ اِبتدائيّةٌ قيدَ الإنشاءِ.

وَمن النّاحيةِ التّرفيهيَّةِ ـ الرّياضيّةِ، يوجدُ فيها ملعبٌ رياضيٌّ. بِالاِنتقالِ إلى الجانبِ الأثريِّ، تحتوي على نواويسَ حجريّةٍ، بقايا أبنيةٍ فينيقيّةٍ وَرومانيّةٍ وَسرايا المشايخِ آلِ اِسماعيلَ الَّتي أُحرقت في العهد العثمانيّ مرارًا في السَّنواتِ ١٥٣٤، ١٦٧٦ وَ١٦٨٦. فَفي كُلِّ مرَّةٍ كانت تسخطُ الدَّولةُ عَلى الحماديّينَ أو أَهالي الجُبَّةِ، كانت تدمّرُ لاسا أو تُحرقُهَا. أيضًا، فيها مِطحنتانِ لِلحنطةِ تعملانِ على المياهِ، ما تزالُ توجدُ واحدةٌ منهُمَا فقط.

من حيثُ العاداتُ وَالتّقاليدُ، يعيشُ القرويّونَ بأُلفةٍ وَمودّةٍ، يتّسمونَ بالكرمِ وَحُسنِ الضّيافةِ، يتعاونونَ في مُختلفِ المجالاتِ كَالأفراحِ، الأحزانِ، البناءِ، صناعةِ المونةِ مِثلَ الكشك، يتبادلونَ الأغراضَ وَالمأكولاتِ فيما بينَهُم، يزورونَ بَعضَهُم دونَ موعدٍ، خاصّةً في الأعيادِ، حالاتِ المرضِ والولادةِ وَتكثرُ لديهم الصُّبحيّات، العصرونيّاتُ وَالسّهراتُ، فَيُنادونَ على بعضِهِم لاِحتساءِ القهوةِ أوِ الشّايِ، يَتحادثونَ سويًّا في مواضيعَ مُختلفةٍ وَيُشاهدونَ المُسلسلاتِ وَالأفلامَ على شاشاتِ التّلفزةِ. في أوقاتِ الرّاحةِ، يعمدونَ إلى التّسليةِ عبرَ وسائلَ مُتعدّدةٍ مثلَ الجُلوسِ حولَ الموقدِ في فصلَيِّ الشّتاءِ وَالخريفِ، لعبِ الورقِ وَالتّناقُشِ في الحزازيرِ. وَخلالَ فصليِّ الرّبيعِ وَالصّيفِ، تنشطُ لديهم الرّحلاتُ إلى الطّبيعةِ، تناوُلُ الطّعامِ وَالاِستمتاعُ معَ أفرادِ العائلةِ في الهواءِ الطّلقِ.

ختامًا، أدعوكُم لِزيارةِ بلدتِنا الحبيبةِ "لاسا" وَتمجيدِ إبداعاتِ الخالقِ فيها.

  

لائحةُ المصادرِ وَالمراجعِ:

- مفرّج، طوني. ط ٥. ج ١٩. موسوعةُ قُرى وَمدنِ لبنانَ. بيروت: دارُ نوبليس.

- فريحة، أنيس. (١٩٥٦). أسماءُ المُدُنِ وَالقُرى الُّلبنانيّةِ وَتفسيرُ معانيها: دراسةٌ لُغويّةٌ. الجامعةُ الأميركيّةُ في بيروتَ: منشوراتُ كُلّيّةِ العُلومِ وَالآداب.

- (معلوماتٌ مأخوذةٌ من بعضِ أهالي بلدةِ لاسا عبرَ المُقابلاتِ الشّفهيّةِ المُبَاشَرَةِ).

الكتلة الوطنيّة: تنازل المنظومة الحاكمة عن سيادة لبنان على حدوده البحريّة خيانة عظمى

الأحد 18 نيسان 2021
صدر عن حزب الكتلة الوطنيّة اللبنانيّة البيان الآتي:

بيار عيسى لموقعنا: لم نشارك في خراب لبنان ولكننا سنشارك بإعادة إحيائه

الأربعاء 14 نيسان 2021
إنه يوم 13 نيسان 2021، ذكرى اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975 التي لطالما حذّر منها...