الخميس 22 تشرين الأول 2020

السنة الأولى للثورة: إنجازات وإخفاقات وأفق...

الخميس 15 تشرين الأول 2020

مشهدان اختصرا إنجازات الثورة وإخفاقاتها في آن واحد: إلتفاف الزعماء حول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الصنوبر، وإعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بدء مفاوضات ترسيم الحدود البحرية اللبنانية - الإسرائيلية. مشهدان يجمعهما واقع أليم: المنظومة السياسية المهدّدة بضغوط داخلية وخارجية تفضّل التنازل للخارج بدلاً من التجاوب مع مطالب شعبها المتألّم. كأنّ العدو أحقّ من المواطن في ظل منظومة شعارها الحقيقي "لبنان أخيرًا".

في الوقت الذي تتخبّط هذه المنظومة لتأمين استمراريتها، أصبح واضحًا أنّ التغيير لن يأتي من يقظة ضمير هذه القيادات ولا من أعداد المتظاهرين. التغيير لن يأتي إلا من خلال بروز جيل جديد من القيادات يُحوّل الثورة من حركة احتجاجيّة إلى سلطة بديلة. هذا المسار انطلق مع أزمة النفايات سنة 2015، وتقدّم مع الانتخابات النيابية والنقابية، وتسارع بعد "17 تشرين" حتى أصبحت أهدافه في متناول اليد.

ما هي إنجازات الثورة وإخفاقاتها؟ وما هو أفقها بعد سنة على انطلاقها؟

لنبدأ بالإخفاقات: لم تتمكّن الثورة من تحقيق أهدافها الاساسية، وهي تغيير الطبقة السياسية وتأمين العدالة الاجتماعية والخروج من النظام الطائفي. وأخفقت كذلك في تكوين تحالف واسع بين كل مكوّناتها يؤسّس إطاراً موحّداً ومنظّماً لها على رغم مطالب الناس الملحّة. ونتيجة ذلك، ازدادت الطبقة السياسية تمسّكًا بالسلطة واشتدت الأزمة الاجتماعية وعاد خطاب الكراهية والطائفية. وفشلت الثورة أيضًا في إحياء شعلة الأمل عند الشباب بسبب لامبالاة السلطة، فازدادت ظاهرة الانتحار وطلب الهجرة. هذا الواقع أدّى إلى نوع من اليأس وأظهرنا عاجزين عن إصلاح نظامنا، لأنّنا ضحايا دولة غائبة وكيان قاصر بسبب تاريخه وتركيبته وجغرافيّته.

فقد نجح الزعماء في لعبة جهنّمية: تفريغ الدولة والمؤسّسات حتى يبقوا هم ملجأ المواطن الوحيد مهما ضعفوا.

ربما كانت أهداف الثورة غير واقعيّة: نعم، أخطأت الثورة عندما اعتبرت أنّ نظامنا يسمح بتداول السلطة، في حين أنّ الجوع والعنف ووجود سلاح خارج الدولة... يتحكّم باللعبة السياسية. وتغيير نظام له جذور عميقة في مجتمعنا يتطلّب بالتأكيد أكثر من سنة. وكذلك أخطأ الرأي العام عندما اعتبر أنّ تشكيل جبهة موحّدة من مجموعات الثورة هو شرط لا مفرّ منه لتسلّم السلطة. وفي حقيقة الأمر أنّ التنسيق والتعاون والتنظيم وبناء جسور بين المجموعات أهم من صورة تَجمَعهم.

أمّا الإنجازات، فهي فعلاً عظيمة حتى لو فشلت في تحقيق الهدف النهائي الذي لم يكن أصلاً واقعيًا. من أهم الانجازات، الدور الذي لعبته الثورة في إسقاط حكومتَي الرئيسين سعد الحريري وحسّان دياب، كذلك في وقف بعض سياسات الهروب إلى الأمام في مواضيع عدّة، إضافة إلى أنّها رفعت الشرعيّة عن المنظومة السياسيّة وأسقطت صورة الزعماء شبه الإلهيّة وكشفت حقيقة دور السلاح في حماية المنظومة. وساهمت كذلك في إفقاد هذه القيادات الصدقية الدولية ونقل الصورة الحقيقية عن لبنان، البلد المخطوف من مجموعة مافيات تنهب الدولة وتعمل لمصلحة الخارج. الحقيقة، أنّ الثورة هزّت أعمدة الهيكل حتى أضحت غير قابلة للترميم مهما تنازلت السلطة للخارج أو استعملت العنف أو استمرّت في سياسة الهروب إلى الأمام. وهذا من أهم إنجازاتها.

وساهمت الثورة أيضًا في بروز قيادات ومجموعات جديدة أو قديمة بينها "لحقّي" و"منتشرين" و"المرصد الشعبي لمكافحة الفساد" و"بيروت مدينتي" و"الكتلة الوطنية" و"مواطنون ومواطنات في دولة" وغيرها من المجموعات والأحزاب. ونشأت مواقع إلكترونية عدّة أمّنت قوّة ذاتية للثورة في الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي.

إلى ذلك، حقّقت الثورة تقاربًا كبيرًا في وجهات النظر بين المجموعات من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين حتى على مواضيع حسّاسة كالنظام الاقتصادي والتموضع الإقليمي وإلغاء الطائفية وسلاح "حزب الله". ومن أهم الإنجارات، البيان والبرنامج السياسي الذي أعلنته مجموعة واسعة من الأحزاب والتيّارات الثوريّة اليساريّة واليمينيّة في ساحة الشهداء في 30 آب الفائت. هذا العمل الدؤوب خطوة مميزة يمكن البناء عليها لوضع برنامج موحّد لسائر مجموعات الثورة.

ومن إنجازات الثورة العميقة بدلالاتها والمميّزة بحضارتها، دور الشباب والمنظمات غير الحكومية ومجموعات الثورة بعد 4 آب في أعمال الإغاثة والتنظيف وإعادة تأهيل المنازل والمؤسّسات الصغيرة في المناطق المنكوبة في ظلّ غياب تام لمؤسّسات الدولة.

أما بالنسبة الى الآفاق، فلا تزال أمامنا تحدّيات هائلة في ظل انهيار شامل وتحويل لبنان إلى دولة فاشلة من العالم الرابع تُسأل عنه المنظومة السلطويّة الحاكمة. كلّ هذه التحدّيات تصبّ في خانة واحدة: تحقيق ما تبقّى من الخطوات الضروريّة لتحويل الثورة الى سلطة بديلة.

أوّلاً، استمرار العمل الميداني والاجتماعي وتكثيفه وتنظيمه للتخفيف من معاناة الناس في ظلّ هذه الأزمة الوجودية، من منطلق أنّ ذلك واجب إنساني ولقطع الطريق على أحزاب السلطة التي تستفيد من غياب الدولة لتعزيز زبائنيّتها.

ثانيًا، تشجيع الشباب والنساء على الانخراط في المعترك السياسي من خلال مجموعات الثورة، لأنّ الأحزاب الجديدة هي الوسيلة الوحيدة لتغيير الوضع السياسي. وهناك حملة إعلاميّة تحت عنوان "ثورة سياسيّة" تدعو الشباب إلى العمل السياسي. فالهدف الأساس لأحزاب مثل "حزب الكتلة الوطنيّة" هو تأسيس منصّة لجيل جديد من القيادات.

ثالثًا، استمرار العمل على وضع برنامج موحّد للثورة بناء على البيان والبرنامج المفصّل الذي وقّعه عدد كبير من مجموعات الثورة، والاستفادة من العمل الشاق الذي قامت به مجموعات مثل "درابزين"، والتنسيق والتعاون بين مجموعات الثورة للوصول إلى تفاهمات تؤسّس لقيام لائحة موحّدة في الانتخابات النيابيّة.

باختصار، لم تكن أهداف الثورة واقعيّة إنّما كانت إنجازاتها استثنائيّة. ولا يزال أفقها واعداً لأنّ المنظومة الحاليّة ساقطة مهما طال الزمن، وقوى التغيير صاعدة مهما كلّفت من تضحيات.

بقلم: روبير فاضل 

نائب سابق عضو اللجنة التنفيذيّة في "الكتلة الوطنيّة"

www.annahar.com

بيار عيسى: فخامة الرئيس من 15 سنة إنتا مع شركائك بالحكم والفساد مستشري وعم يزيد

الأربعاء 21 تشرين الأول 2020
ردَّ أمين عام حزب الكتلة الوطنية اللبنانية بيار عيسى على خطاب رئيس الجمهورية ميشال عون،...

السنة الأولى للثورة: إنجازات وإخفاقات وأفق...

الخميس 15 تشرين الأول 2020
مشهدان اختصرا إنجازات الثورة وإخفاقاتها في آن واحد: إلتفاف الزعماء حول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون...