الخميس 09 نيسان 2020

أين اعتمد يسوع، وما هو «المغطس»؟ | ماري حنا

الإثنين 06 كانون الثاني 2020

لعلّ أبرز موقع مسيحي في الأردن، هو ما يُسمّى «المغطس»، حيث تعمّد السيد المسيح. وكان موقع المعمودية موضع تساؤل عند المسيحيين منذ الأجيال الأولى، في أيّ مكان من النهر تعمّد يسوع، وكان تحديد الموقع صعبًا، إلاّ أن التقليد المُتواتِرَ منذ قديم الزمان، ومعطيات الإنجيل المقدس، يشيران إلى عدّة أمورٍ استنتج منها المسيحيون أن يوحنا عَمَّد السيد المسيح على الضفة الشرقية من النهر، عند نقطة إلتقاء الطريق الرومانية بالنهر. كذلك الحفريات الأثرية التي أجريت خلال السنوات الأخيرة على امتداد «وادي الخرّار» منذ عام 1996، أثبتت موقع المغطس شرقي نهر الأردن.

في أواخر القرن الخامس، أراد الإمبراطور أنستازيوس الأول (491-518) أن يُخلّد ذكرى عماد السيد المسيح في نهر الأردن، فبنى كنيسة على ضفة النهر الشرقية، فوق أقواسٍ، كي تبقى الكنيسةُ في مأمنٍ من فيضانات النهر في موسم الشتاء وذوبان ثلوج جبل الشيخ، وكان درجٌ يصل الكنيسة بماء النهر حيث كان ينزل الحجاج للاستحمام والتبرّك، ويحملون معهم من ماء النهر إلى بلادهم، وبنى كذلك عامودًا في منتصف النهر يعلوه صليب.

واهتمّ من بعده أيضًا الامبراطور يوستيانوس (517-565) بهذه الكنيسة فرمّمها؛ وبالقرب منها كانت تنبثق من جهة النهر الشرقية، ساقية تنساب حوالى ثلاثة كيلومترات بين التلال قبل أن تعود وتصبّ في النهر الذي خرجت منه.

وخلال الحفريات الأخيرة التي جرت في الأردن عام 1997، عُثر على سلسلة من المواقع القديمة المرتبطة بالموقع الذي كان يعمِّد فيه يوحنا المعمدان والذي تعمد فيه السيد المسيح. وتقع سلسلة المواقع هذه على امتداد وادي الخرّار، شرقي نهر الأردن.

هذا الموقع الأثري، على بُعد تسعة كيلومترات شمال البحر الميت، يضم منطقتين أثريتين رئيسيتين هما تل الخرّار، المعروف باسم «تلة مار إلياس» أو «النبي إيليا»، ومنطقة كنائس «يوحنا المعمدان» قُرب نهر الأردن. ويتميز المكان بالآثار التي تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية، كالكنائس والمعابد الصغيرة والأديرة، والكهوف التي كانت تُستخدم كملاجئ للنساك، فضلاً عن البرك المائية المخصصة للإعتماد.

حيث يضمّ موقع المغطس 5 برك: تقع الأولى في المنحدر الغربي السفلي للتل وتعود للعهد الروماني، وأخرى تقع على قمة الطرف الشمالي لتل الخرار، وبركة جنوبية مستطيلة الشكل ولها درج داخلي على الجهة الشرقية وأربع درجات تمتد على امتداد عرض البركة، وبركتان مربعتان تعودان إلى نفس الفترة الرومانية، وقد أضيفت الحجارة المربعة المنحوتة في فترات لاحقة، ربما كانت تستعمل كدرج للنزول إلى البركة؛ ويصل الماء إلى البرك بواسطة أقنية مغطاة بالقناطر.

عام 2011، عقد رؤساء جميع الكنائس المسيحيّة في الأردن وممثّلوها لقاءً أكّدوا فيه أنّ كلّ الاكتشافات والاثباتات تؤكّد أنّ موقع المغطس هو شرق نهر الأردن، وجاءت مواقف بقيّة ممثلي الكنائس مؤيّدة بالإجماع لموقع عماد السيد المسيح الواقع شرقي لا غربي نهر الأردن.

ونَظرًا للقيمة الدينية لهذا المكان، والذي يمثل مقصدًا للحجّاج المسيحيين، أعلنت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «الأونيسكو»، قرار إدراج هذا الموقع على لائحة التراث العالمي، في تموز عام 2015، تحت مُسمّى «موقع المعمودية، بيت عنيا عبر الأردن».

زار البابا فرنسيس موقع المعمودية في 24 أيار عام 2014، خلال زيارته إلى الأردن، حيث استقبله الملك عبد الله الثاني، وعقيلتُهُ الملكة رانيا، وعددٌ من المسؤولين، وتنقّل في المكان بسيارة صغيرة مكشوفة قادها الملك عبدالله. وكان البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، قد زار الموقع قبله، وأعلنه مكانًا للحج المسيحي في العالم مع أربعة مواقع أردنية أخرى.
يشار الى أنّ الأردن افتتحت «المغطس» كمركز سياحي عام 2002. ويستقبل المغطس الآلاف من الزوار والحجاج من شتى الكنائس والطوائف المسيحية المختلفة. وعام 2017 سمح غبطة البطريرك-الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، لأبناء الكنيسة المارونية المقيمين في لبنان والمنتشرين في أنحاء العالم بجواز منح أولادهم سرّ المعمودية في موقع المغطس في الأردن.


ماري حنّا

خاص موقع Jbeil Daily News

الكتلة الوطنيّة للمانحين: أيّ مساعدة بلا خطة حكومية تعويم لسلطة أهلكت لبنان وعدم احترام لإرادة شعبه

الخميس 09 نيسان 2020
شدّدت الكتلة الوطنيّة"\ على أنّ تقديم أيّ مساعدة من الجهات المانحة للحكومة من دون أن...

شكرًا روبير فاضل

الأربعاء 08 نيسان 2020
وأخيرًا، أقرّ مجلس الوزراء مفاعيل تطبيق دعم العائلات اللبنانية في مواجهة فيروس "كورونا المستجد" بعد...