الأحد 18 نيسان 2021

أربعاء أيوب في عاداته وتقاليده وطقوسه الليتورجية

الأربعاء 31 آذار 2021

إعداد ماري حنّا


في غمرة ما نمرّ به من مآسٍ وصعوبات في لبنان، ربما أصبحنا بحاجة إلى «صبر أيوب» لنصل في نهاية المطاف إلى برّ الأمان.

أسبوع الآلام يعاد التذكير فيه بالمحطات التي عرفها المسيح في طريقه إلى الصلب، ومن أيام هذا الأسبوع في التقاليد الشعبية المارونية يسمى يوم الأربعاء من أسبوع الآلام، «أربعاء الزيت»، أو «أربعاء أيوب»، وهو يوم تقديس الزيت في الكنائس، حيث يجتمع أحيانًا كهنة أبرشية واحدة لإقامة مراسيم إعداد الميرون لاستعماله في طقوس العماد.

في هذا اليوم، تقرأ الكنيسة فصلاً من «سفر أيوب» الذي يصف المصائب والويلات التي حلت عليه حتى أصبح مثالاً للصبر وتحمل الآلام، ولثقته المطلقة بالله، وما يحمله من تشابه مع المسيح في تجاربه وآلامه الشديدة والنهاية السعيدة التي ختم بها أيوب حياته.

وجاء في قصة أيوب الذي توالت عليه المصائب والضربات: أنه كان رجلا ثريًا، وكثير التقوى والرحمة. حسده الشيطان ففقد ثروته وأولاده وابتلي بمرض جلدي لا شفاء منه... «الأعداء يقتلون خدمه ويسرقون بقره، ونار السماء تحرق غنمه وتقتل رعيانه، ويغير الكلدانيون على الإبل والجمال ويأخدونها بعد أن يقتلوا الخدم. وتهب ريح شديدة على بيت ابنه البكر، وقد اجتمع فيه كل أبناء أيوب يأكلون ويشربون الخمر، فيسقط البيت عليهم ويقتلهم جميعًا».

ومع ذلك ورغم كل ما أصابه من ويلات بقي صابرًا، والصبر الذي أظهره يفوق طاقة البشر، فضُرب المثل به وبصبره، وصار الناس يرددون «يا صبر أيوب» عند كل موقف يتطلب التغلب على الشدائد بالصبر.

كل هذه المصائب سقطت على أيوب، فتقبّلها بصبر وتسليم ولم يكفر بالرب، بل ارتمى على الأرض وقال: «عريانا خرجت من جوف أمي وعريانا أعود إليه. الرب أعطى والرب أخذ، فليكن اسم الرب مباركًا». وذات يوم ضرب النبي أيوب الأرض برجله، فانبعثت عين ماء، اغتسل بها وشرب منها فذهب مرضه وشفي تمامًا.

هذا السفر من العهد القديم ليس حادثة واقعية إنما هو رواية رمزية تهدف إلى إعطائنا أمثولة في حياتنا اليومية التي نتعرض فيها لمختلف أنواع الصعوبات والمشاكل إن من الناحية المادية أو من الناحية الجسدية، والتي قد توقعنا في تجربة إلقاء التهمة على الله في كل ما يحل بنا، حتى نصل إلى درجة الكفر به.

تتأمل الكنيسة المارونية بأيوب الرازح تحت الأوجاع والآلام والصابر عليها، وبوجه الخاطئة التائبة، وبوجه يهوذا الإسخريوطي الخائن. هو يوم الحكم على يسوع؛ ولهذا كان يوم صوم وقطاعة مثل يوم الجمعة.

فيه تقيم الكنيسة رتبة القنديل وتبارك الزيت وتمسح به جباه المرضى والمؤمنين. وهذه الرتبة كانت في أساس سرّ مسحة المرضى، يُمسح بها المؤمنون بالزيت الذي يرمز إلى الشفاء...

يحتفل عدد كبير من المسلمين والمسيحيين بيوم «أربعاء أيوب» أو «أربع أيوب» أو «أربعة أيوب»، كطقس سنوي في لبنان ومصر وسوريا، بالنزول إلى ماء البحر للاغتسال اعتقادًا بأن نبي الله، أيوب، شفي بعد 40 عامًا من المعاناة من المرض بمعجزة وقعت على شاطئهم دون غيره.

وترتبط الاحتفالات الشعبية بـ«أربعاء أيوب» والأعياد المتصلة به في تلك البلدان، بفصل الربيع كأعياد الفصح المجيد وشم النسيم والنيروز التي يُحتفل بها خلال شهر نيسان من كل سنة، ومع قدوم فصل الربيع.

أهل بيروت يحتفلون بـ«أربعاء أيوب» منذ خمسينيات القرن الماضي كواحدة من المناسبات الشعبية، كانت العائلات المسيحية والمسلمة تخرج إلى شاطئ «الرملة البيضاء» لقضاء نهارهم في لهو ومرح، فيغتسلون بماء البحر، وتبدأ التحضيرات قبل أسبوع، فيقوم الشباب بتنظيف رمال الشاطىء ونصب الخيم.

ومن أبرز طقوس ذكرى النبي أيوب، وهو مثال الصبر، الاغتسال بمياه البحار سبع مرات، والسباحة فوق سبع أمواج، علمًا أن للرقم 7 دلالة خاصة في الأديان الموحدة، فهو رمز الكمال، وفيما الرجال والشباب يسبحون، تحضر النسوة «المفتقة»، وهي من الحلويات البيروتية الخاصة بالعيد. وتعود تسمية هذا الطبق إلى الجهد الذي تبذله النسوة في تحريك مكوناته لساعات عديدة... حتى «تتفتق» أكتافهن.

أما من لم يشارك في طقوس «أربعاء أيوب» على شاطئ الرملة البيضاء، فيغسل وجهه بماء تنقع فيه «عشبة أيوب»، أي عشبة العرعر المعروفة بفوائدها الطبية منذ أيام الفراعنة، والتي يعتقد أنها تشفي من السعال المزمن وأوجاع الصدر وضعف المعدة وتقاوم السموم...، الذي يُعتقد أن النبي أيوب قام بتدليك جسده المريض به، فشفي من أمراضه، وأن ذلك كان يوم الأربعاء.

ومن أشهر الأمثال المرتبطة بهذا الاعتقاد: «اللي ما بيغتسل بأربعة أيوب، جسمه بدو يفنى ويذوب»، كما يقال: «يا صبر أيوب» للتعبير عن القدرة على الصبر والتحمّل.

الكتلة الوطنيّة: تنازل المنظومة الحاكمة عن سيادة لبنان على حدوده البحريّة خيانة عظمى

الأحد 18 نيسان 2021
صدر عن حزب الكتلة الوطنيّة اللبنانيّة البيان الآتي:

بيار عيسى لموقعنا: لم نشارك في خراب لبنان ولكننا سنشارك بإعادة إحيائه

الأربعاء 14 نيسان 2021
إنه يوم 13 نيسان 2021، ذكرى اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975 التي لطالما حذّر منها...