الأحد 18 نيسان 2021

جريمة 25 أيّار... كيف زوّرَت أوّل انتخابات لبنانيّة؟

الإثنين 25 أيار 2020

في العام 1947 شهد لبنان أوّل انتخابات نيابيّة بعد الإستقلال، عُرفت في أدبيّات الكتلة الوطنيّة بـ"جريمة 25 أيّار"، بينما سمّتها المعارضة لاحقاً "الانتخابات المزوّرة". أو ببساطة: انتخابات 25 أيّار الشهيرة. فما قصّة هذه الانتخابات وكيف تم تزويرها؟ 

كريم مروّة يتذكّر
يتذكّر كريم مروّة، في حديث إلى "المدن"، تجربته حين كان طالباً في المدرسة الجعفريّة في صور. وكان في تلك الحقبة قد حدّد لنفسه صفة قومي عربي. "كنتُ سعيداً أن وطني قد إنتقل من الإنتداب إلى الإستقلال، إذ كنت قد شاركت في العام 1943 في التظاهرات الطلابيّة تضامناً مع حكومة الإستقلال التي اعتقلها الإنتداب".

يضيف: "حدث تزوير الانتخابات في الفترة التي جاءت مباشرةً بعد الإستقلال في العام 1947، وتحوّل فيها شقيق رئيس الجمهوريّة بشارة الخوري- بطل الإستقلال- إلى حاكم البلد بالمطلق، فعرف بالسلطان سليم". هكذا، "زور الانتخابات ليأتي ببرلمان يزوّر الدستور أيضاً ويجدد للرئيس بشارة الخوري، إذ إنّ الدستور لا يسمح بالتجديد". وقد اعتبر مروّة في تلك الحقبة أنّ في الأمر كارثة "لأنّني لم أتصوّر يوماً أن يكون كذلك عهد الإستقلال".

كيف تمّ التزوير
عن هذه الانتخابات، يوثّق كتاب "جريمة 25 أيّار"، الذي نشرته الكتلة الوطنيّة، في العام 1947، مئات المستندات والشهدات الحيّة التي تؤرشف عمليّة التزوير الشهيرة. في الواقع، بدأت عمليّة التزوير، وفق الكتاب، قبل الإقتراع حين امتنعت السلطة عن نشر سجلّات الناخبين، لتتفاجأ المعارضة، في يوم الإقتراع، بغياب أسماء عدد كبير من مناصريها عن هذه السجلّات. وكان عنصر المفاجأة الأهم وجود عدد كبير من أسماء المتوفّين والمجنّسين قبل فترات قصيرة في سجّلات القيد.

كذلك تعمّدت السلطة، وفق كتاب "جريمة 25 أيّار"، عدم نشر أماكن الإقتراع إلّا قبل يوم واحد من الإقتراع، لتكتشف المعارضة توزيعاً غريباً لهذه الأماكن، إذ تم تحديد أماكن بعيدة وغير معروفة في بعض الأقلام. ثم تفاجأت أيضاً بوجود عدد محدود جدّاً من الأقلام في بعض القرى. ما لا يكفي لوجستيّاً لإستيعاب أكثر من نصف المقترعين. وقد تم اعتماد هذه الأساليب تحديداً في الأقلام التي لم يكن في امكان أنصار الرئيس نيل كثير من الأصوات فيها.

أمّا الصدمة الأكبر فكانت يوم الانتخابات بانتقاء الحكومة الموظّفين الموالين لها لإدارة العمليّة الانتخابيّة. وكانت أعداد المقترعين فعليّاً في كثير من الأقلام تفوق أعداد المسجّلين في لوائح الشطب. ومارست القوى الأمنيّة الضغط على الناخبين داخل الأقلام، ووثّقت المعارضة شهادات كثيرة عن أعمال تبديل أوراق إقتراع بعد إقفال الصناديق.

في الواقع، لم يكن هناك ما يمنع في ذلك الوقت الموظّفين من طلب إخلاء الأقلام من المندوبين الحاضرين فيها، بسلطة رجال الأمن الموجودين في الأقلام. ما سمح لهؤلاء الموظّفين بالتلاعب، وفق المعارضة، بنتائج التصويت قبل الفرز.

بشارة الخوري يبرّر
يعترف الرئيس بشارة الخوري في مذكّراته "حقائق لبنانيّة" بعمليّات التزوير التي حصلت، فيقول إن "بعض موظّفي الإقتراع أرادوا تبييض الوجه، فشطبوا أسماء كثيرة من الناخبين الغائبين، ووضعوا في صناديق الإقتراع عدداً يزيد عن الناخبين الحقيقيين".

لكنّ بشارة الخوري اعتبر في مذكّراته أنّ هذه العمليّات لم تصب في مصلحته، إذ إن فوز لوائح الموالاة كان شبه محسوم، ولم يكن بحاجة إلى هذا النوع من التزوير لتنجح لوائح العهد. ويهاجم بشارة الخوري في مذكّراته معارضيه الذين كانوا في ذلك الوقت داخل الحكومة، مثل كميل شمعون الذي إنضم إلى المعارضة بعد سنة من الانتخابات، ويذكّر بمشاركتهم في سياسات الحكم.

نتائج انتخابيّة وسياسيّة
في المحصّلة فاز أنصار العهد بأكثرية كانت كافية لتعديل الدستور لتجديد ولاية الخوري.

لكنّ النتائج السياسيّة للانتخابات بدأت تظهر سريعاً، إذ سرعان ما أعلن كمال جنبلاط رفضه التزوير، وطلب من أنصاره مقاطعة الجولة التكميليّة من الانتخابات بعدما إستقال من الحكومة. وكان جنبلاط قد طلب من رئيس الجمهوريّة قبل الانتخابات تشكيل هيئة مستقلّة للإشراف عليها، من دون أن يؤخذ مطلبه بالإعتبار.

ومع أنّ كميل شمعون كان جزءاً من الحكومة، إلا أنه رفض، في مقابلة مع جريدة الهدف، الطريقة التي تمّ فيها تزوير الانتخابات. بل إن شمعون نفسه إستغرب عدد الأصوات المرتفع الذي ناله هو في دائرة كسروان- جبيل، وإعتبر أنّ هذا العدد المضخّم وغير الطبيعي من الأصوات كان يهدف إلى "إسكاتي" عن أعمال التزوير "وهو ما لن يتم".

وقد شملت جبهة المحتجّين ضد عمليّة التزوير البطريرك والسيد عبدالحسين شرف الدين والحزب الشيوعي والكتلة الوطنيّة ومحمد عمر بيهم، كما حمل حزب الكتائب عبر مجلّته "العمل" على الانتخابات بشكل قاسٍ. وقد تحوّلت تلك الانتخابات إلى نموذج فاضح في التزوير والاستخفاف بنزاهة العمليّة الانتخابيّة.

نهاية عهد
يعتبر المؤرّخ كمال صليبي في كتابه "تاريخ لبنان الحديث" أن وطأة الفساد في تلك الفترة بالذات ازدادت ازدياداً واضحاً، فعمّت المتاجرة في النفوذ، وكثرت الفضائح. وما ساعد على انتشار الفساد صِلات الصداقة والقربى التي جمعت بين رئيس الجمهورية وكبار رجال الأعمال، الذين استفادوا من وجوده في الحكم لخدمة مصالحهم. وعلى وقع هذا السخط الشعبي من العهد انتقل شمعون وجنبلاط إلى المعارضة بعد سنة من الانتخابات ليشكلا مع بيار إدة وغسان تويني وأنور الخطيب الجبهة الاشتراكيّة، التي أطاحت في العام 1952 بعهد بشارة الخوري، قبل نهاية ولايته المجدّدة.

 

علي نور - المدن

الكتلة الوطنيّة: تنازل المنظومة الحاكمة عن سيادة لبنان على حدوده البحريّة خيانة عظمى

الأحد 18 نيسان 2021
صدر عن حزب الكتلة الوطنيّة اللبنانيّة البيان الآتي:

بيار عيسى لموقعنا: لم نشارك في خراب لبنان ولكننا سنشارك بإعادة إحيائه

الأربعاء 14 نيسان 2021
إنه يوم 13 نيسان 2021، ذكرى اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975 التي لطالما حذّر منها...